المستشار/الجيلي ابوالمُثني يكتب: الدبلوماسية الرسمية وأثرها في الشِعوب
لم تعُد الدبلوماسية مُقتصرة علي القنوات الرسمية فقط بل تنوعت لتشمل أدوات اخري أهمها الروابط الاجتماعية لتعزيز هوية الدولة والتأثير في الرأي العام حيثُ تظل الدبلوماسية هي الركيزة الأساسية للسلم العالمي في ظل التعقيدات والظروف الماثلة يأتي التعريف الرسمي لها بوصفها فن وعلم أدارت العلاقات الثنائية للدول ولكن نجد ان هناك مدرستان مختلفتان في التعريف التقليدي للدبلوماسي ناخذ رأي البعض في تعريف الشخصية بأنه يكتسب مهارات تؤهله علي قدر استيعابه و مدي اكتسابه للخبرات العلمية والعملية و مدرسة أخري تري ان الدبلوماسي يتمتع بشخصية وهبية بمعني هبة ربانية يتمتع صاحبها بذكاء وفطنة ودهاء ومقدرات ومواهب عظيمة ، تُكسوا صاحبها هيبتاً و وقار و حُسن الخُلق والأخلاق ثم تُعزز باكتساب المعرفة التقليدية التي تمنح الشخص فن التميز والإبداع بتغذية العقل بالمعلومات الضرورية ذات الصلة اجتماع المدرستين ينتج عقل دبلوماسي مُخضرم له باع في شتي المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية مما يؤهله للعمل في كافة الاتجاهات الرسمية والشعبية بسلاسة
ايضاً هناك دبلوماسي ينغلق في حدود العمل الرسمي المنوط به لا يكون له أي تاثير في المجتمع الذي يعيش فيه او حتي جاليته التي يعتبر المسؤول الاول عنها مما يُحدث ذلك فجوة عميقة بينه وبين رعاياه والأمثلة كثيرة ومعروفة لدي الكافة بالضرورة
اماً الدبلوماسي المخضرم الذي اشرنا له صاحب المدرستين هو الذي يُجيد كل فنون العمل الرسمي والشعبي معاً هو الذي يخرج من جدران المكاتب وتعزيز الثقة بينه وبين رعاياه و أداء مهامه علي أكمل وجه تجاههم مما يشكل نقلة نوعية في كسر الحواجز بين المسؤول والجمهور من ثم الانفتاح على الفضاءات الخارجية لمشاركة المجتمعات الأخرى وتعزيز الروابط الشعبية وهذا يتم حسب فطنته وحنكته ودرايته بموروثات وأدبيات وأعراف الدولة التي يُقيم فيها ليتمكن من تحقيق انصهار بينه و بين المجتمع المضيف بنسج علاقات اجتماعية وثقافية تعكس روح الايخاء والمحبة والمودة وتلك هي القوة الناعمة التي اشرنا اليها مما يترك ذلك اثراً طيباً في نفوس الآخرين وتكتمل حلقة الدبلوماسية الرسمية بتوطيد العلاقات بين الشعوب و تعزيز مكانة الدولة التي يُمثلها في ذلكم المجتمع .
ذكرتُ السرد أعلاه لمتابعتنا في هذا الشأن مما يُحدث فارق كبير في العلاقات الدولية ممن يتمتعون بشخصية المدرستين شباب يعملون في صمت من اجل تحقيق اكبر مكاسب دبلوماسية لبلادهم اشرنا اليهم في مقالات سابقة ان كانوا من أبنائنا واخواننا او من سفراء دول أخرى كانوا ينتهجون ذلك النهج الذي عزز من مكانة بلادهم في نفوسنا كانوا خير سفراء لبلادهم بعكسهم الصورة الإيجابية التي تُعزز أواشج الروابط التاريخية للشعوب اذكر انموذج لبعض الأصدقاء الذين كانوا بيننا من السُفراء الموريتانيين السفير محمد إبراهيم مبعوث الاتحاد الأفريقي موريتاني الجنسية سوداني الهوي والسفير باصمبا سفير جمهورية مورتانيا لدي الخرطوم آن ذاك الذين جلسوا بيننا ما يُقارب التسعة سنوات نسجوا فيها علاقات رسمية وشعبية كان لها الأثر الطيب في نفوس شريحة واسعة من المجتمع السوداني طيب المعشر حافظ الوداد هذه هي شيمنا التي يتغني بها العالم من حولنا ، ولنا في شريط المغرب العربي الكثير من الأمثلة المشابهة ممن سلكوا نفس النهج في تطوير علاقات بلادهم ومد جسور التواصل الشعبي ، تلك البلاد ابناؤها أباطرة في ميدان العمل الدبلوماسي في العالم لذلك من الحنكة ان نكون علي قدرٍ كبير من الإدراك في اختيار السفراء للمحطات كلُ حسب ما يتمتع به من مقدرات وعلاقات وصلات وطيدة بالمجتمع المعني مما يمكنه من تحقيق مكاسب كبيرة تخدم المصالح المشتركة ، هُنالك شخصيات تتمتع بعلاقات طيبة وقوية و يتمتعون بثقافة عالية ومعرفة دقيقة لبعض المجتمعات مما أثار إعجابي في نقاش ثر دار حول هذا الأمر وإلمام عدد مُقدر من المهتمين بهذا الشأن لما يتمتعون به من الإلمام كبير بثقافة مجتمعات المغرب العربي و غزير المعلومات الدبلوماسية والثقافية والاجتماعية وروابط الاخوة العميقة التي تجمع بيننا وبينهم كشعوب في مُحيط واحد بينهم ثوابت مشتركة ، اذكر في هذا السياق علي سبيل المثال لا الحصر سعادة الدكتور التجاني الشيخ الاصم ذلك الرجل الذي يتمتع بهمة الشباب وحكمة الشيوخ ويمتلئ جُرابه بالكثير من العلم والمعرفة في هذا الصدد مثل هذه الخبرات والهمم العالية يجب الاستفادة منها لأقصي درجة آما أن الوقت لتفجير تلك الطاقات لتستفيد البلاد من خبرات أبنائها الخُلص ليساهموا في بناء وطن يسع الجميع بالتكاتف والتعاضد لبناء مستقبل زاهر للأجيال القادمة نظراً للدور الجوهري الذي تلعبه تلك الخبرات في تحقيق النجاح والتميُز
نسأل الله التوفيق والسداد لكل من اطلق سهماً من اجل الوطن وكلُ يُقاتل بمعرفته وما يُسرّ له كما قال عُكير الدامر المعني كلو جهاد والضرب مُتساوي
مشاركة الخبر علي :
