*فشل موسم حج السودانيين، ومطالب بإقالات فورية*. *كتب/ عبد اللطيف السيدح*
*فشل موسم حج السودانيين، ومطالب بإقالات فورية*. *كتب/ عبد اللطيف السيدح* *أخيرا وقع المحظور، وتجاوز ملف الحج والعمرة مرحلة تعاطى المكروه، إلى الولوغ مباشرة في الحرام، ويكون الأمين العام* *للمجلس الأعلى للحج والعمرة المكلف بخطابه الأخير الممهور بتوقيعه قد نعى للأمة السودانية موسم حج عام 1447 هجرية*. *وما وقع ليس مجرد إخفاق إداري يمكن تجاوزه أو تبريره، بل فضيحة* *مكتملة الأركان كشفت عن انهيار شامل لمنظومة أوكل إليها إدارة أطهر وأقدس وأخطر الملفات التي تمس وجدان الشعب السوداني وعقيدته*. *ومن خلال الوقائع المتتابعة يتأكد أن حج السودانيين قد ذهب مع صرصر الفوضى، وقذفت به عفاريت صراع الكبار في واد العبث السحيق*، *لقد أضحى ملف بعثة الحج السودانية بين أيادي تتقاذفه بالإهمال وسوء التقدير وغياب المسؤولية، وأصبح آلاف السودانيين، الآن ممن باعوا الغالي* *والنفيس، ودفعوا دماء قلوبهم قبل أموالهم، لأنهم يمنون أنفسهم بالوقوف* *على صعيد عرفات وأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، فإذا بهم يصدمون بواقع مرير، فرص ضائعة، وإجراءات مرتبكة، ووعود لم تنفذ، ومنظومة إدارية عاجزة عن إدارة أبسط تفاصيل هذا الملف*. *إن ما حدث ليس قضاء وقدرا يسلم به، بل نتيجة مباشرة لفشل إداري واضح، وتراكمات من الإهمال*، *وصراعات دامية بين قيادات بعثة الحج السودانية، وربما وهو الأخطر تغلغل الفساد وسوء استخدام السلطة في مفاصل هذا الملف* *الحساس، وعليه فإن المسؤولية الإدارية والأخلاقية تقع بشكل مباشر على عاتق وزير الشؤون الدينية والأوقاف، الذي أبعد وبمؤامرة* *ودسائس بدأت عقب إنتهاء موسم الحج الماضي الأستاذ سامي الرشيد* *أحمد الأمين العام السابق الذي جاء متسلحا بخبرة السنوات الطويلة، وأدار الملف في موسمه الأول بكل جدارة وسلاسة واقتدار*. *إن الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة الحالي وكل الطاقم الإداري الذي يعمل معه ليس* *بمقدورهم أن يقدموا أكثر مما قدموا وسعيهم مشكورا، لأنه جيء بهم من دهاليز المعاش* *وكانوا عبارة عن تمامة جرتق ومحللين للمناصب فقط والمعايش جبارة، أما الملفات الخطيرة والحساسة* *فليست في أيديهم، والحكم عليهم أنهم لم يفشلوا في إدارة موسم حج، بل فشلوا في صون أمانة دينية عظيمة*، *ومسؤولية وطنية لا تحتمل الخطأ، والصمت على هذا الفشل هو تواطؤ، والتقليل من شأنه هو* *استخفاف بعقيدة الناس وحقوقهم. لأن هذا الخطاب الكارثة الذي يريد به الأمين العام تبرئة ذمته كان من الممكن أن يصدر بعد المؤتمر الصحفي الفضيحة مباشرة*. *ومن هنا فإن الأنظار تتجه خلال الساعات القليلة القادمة بشكل مباشر إلى مجلسي السيادة والوزراء الموقرين بوصفهما الجهتين المسؤولتين عن حماية حقوق المواطنين، وصون كرامتهم، وضمان عدم العبث بمقدساتهم*. *والمطلوب ليس بيانات تبرير، ولا لجانا لتبريد الغضب، بل قرارات عاجلة وحاسمة، في مقدمتها الإقالة الفورية لكل* *المسؤولين عن هذا الإخفاق دون استثناء، وفتح تحقيق عاجل وشفاف ومستقل يكشف الحقائق للرأي العام دون مواربة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تورطه، أيا كان موقعه، ثم إعادة هيكلة كاملة لملف الحج وأيلولته الفورية إلى مجلس* *السيادة، وليس الوزراء لأن "أس البلاء في مجلس الوزراء" حتى يضمن الناس الكفاءة* *والنزاهة والرقابة الصارمة، فحقوق الناس في أداء فريضة الحج ليست منحة من أحد، ولا مجالا للتجريب أو العبث، بل هي حق ديني أصيل، وأمانة في أعناق الدولة*. *وحادثة فشل موسم حج هذا العام يجب أن تكون نقطة فاصلة، لا مجرد أزمة عابرة تنسى مع مرور* *الوقت، فإما أن تتخذ قرارات تعيد الثقة وتحفظ كرامة السودانيين، أو يفتح الباب لمزيد من الفشل الذي لن يقف عند حدود الحج وحده، لقد دفع الناس الثمن كاملا*. *ويبقى السؤال جاثما على صدر قيادة الدولة من يدفع ثمن هذا الفشل*؟
مشاركة الخبر علي :
