حديث الساعة إلهام سالم منصور دكتور كمال أبو عكر… حين يمتزج الطب بالإنسانية تصبح المهنة رسالة وطن
في وطنٍ أنهكته الحروب، وتثقل كاهله الأزمات، وتكاد تنحني فيه الخدمات تحت ضغط الواقع، يظل الأمل معقوداً على أولئك الذين اختاروا أن يقفوا في الصفوف الأمامية، لا بالسلاح، بل بالرحمة والعلم والضمير. وفي هذا السياق، يبرز اسم الدكتور كمال أبو عكر، أخصائي النساء والتوليد بولاية كسلا، كأحد النماذج التي تُعيد للطب معناه الحقيقي، وتُعيد للإنسان ثقته في إنسانٍ مثله.
فالطب ليس مجرد مهنة تُمارس داخل جدران المستشفيات، بل هو التزام أخلاقي عميق، ومسؤولية إنسانية تتجاوز حدود الواجب الوظيفي. وهنا تتجلى عظمة دكتور كمال، الذي لم يقف عند حدود التشخيص والعلاج، بل تجاوز ذلك ليُجسد روح الطبيب الذي يُنصت قبل أن يصف، ويحتوي قبل أن يعالج، ويُطمئن قبل أن يُداوي.
في بيئة مثل ولاية كسلا، حيث تعاني الكثير من النساء من ضعف الخدمات الصحية، وبعد المسافات، وقلة الإمكانيات، يصبح وجود طبيب يحمل هذا الحس الإنساني أمراً لا يُقدّر بثمن. فكم من امرأةٍ دخلت عليه وهي تحمل خوفها وآلامها، فخرجت مطمئنةً بفضل كلماته قبل أدويته. وكم من حالةٍ معقدة واجهها بثباتٍ ومهنية، لكن ما ميّزه أكثر هو تعامله الإنساني الذي يسبق أي إجراء طبي.
إن طبيب النساء والتوليد تحديداً لا يتعامل مع حالة عابرة، بل مع حياة تتشكل، وأمومة تولد، وأملٍ يُكتب من جديد. وهنا، تكون الإنسانية ضرورة لا خياراً. وهذا ما أدركه دكتور كمال، فجعل من مهنته مساحة للعطاء، ومن عمله اليومي رسالة رحمة، لا مجرد التزام وظيفي.
لم يكن حضوره مقتصراً على العيادة، بل امتد إلى المجتمع، حيث أصبح اسماً يُتداول بالخير، ونموذجاً يُحتذى به بين زملائه، ومصدر ثقةٍ للمرضى. فالثقة التي يبنيها الطبيب لا تأتي من الشهادات فقط، بل من المواقف، من لحظة صبر، من كلمة طيبة، من موقف إنساني لا يُنسى.
وفي ظل التحديات التي يعيشها السودان اليوم، من نزوحٍ وفقدٍ وضغوط نفسية هائلة، تصبح مثل هذه النماذج بمثابة صمامات أمان اجتماعي، تُعيد التوازن، وتُخفف الألم، وتُذكّر الناس بأن الإنسانية لا تزال بخير. فالأطباء الذين يعملون بإخلاص في مثل هذه الظروف لا يُداوون الأجساد فقط، بل يرممون النفوس أيضاً.
إن الحديث عن دكتور كمال أبو عكر هو في حقيقته حديث عن قيمة أكبر… عن جوهر المهنة، وعن المعنى الحقيقي للعطاء، وعن ذلك الخيط الرفيع الذي يربط بين العلم والإنسانية. هو تذكير بأن الطبيب يمكن أن يكون سبباً في الحياة، ليس فقط بيولوجياً، بل نفسياً ومعنوياً.
ما أحوجنا اليوم إلى إعادة الاعتبار لمثل هذه النماذج، وتسليط الضوء عليها، لا من باب المجاملة، بل من باب ترسيخ القيم. فالمجتمعات لا تُبنى فقط بالسياسات والقرارات، بل تُبنى أيضاً بالقدوات، بالقصص التي تُلهم، وبالأشخاص الذين يثبتون أن الخير ممكن رغم كل شيء.
ختاماً…
تحية تقدير وإجلال لكل طبيب جعل من مهنته رسالة، ومن إنسانيته نهجاً، ومن ضميره مرشداً.
وتحية خاصة للدكتور كمال أبو عكر… حيث لا يكون الطب مجرد علاج، بل احتواء… ولا تكون المهنة وظيفة، بل رسالة وطن… وحيث تمتزج الإنسانية بالعلم، فتولد الروعة في أنقى صورها.
الجمعة ١مايو٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :
