*(ريسان) في مكتب شؤون حجاج السودان، فهل ستسلم المركب من الغرق*؟ *كتب/ عبد اللطيف السيدح*
ما يحدث داخل أروقة بعثة الحج والعمرة السودانية تجاوز حدود الخلاف الإداري الطبيعي، ليصل إلى مرحلة خطيرة من صراع الصلاحيات وكسر العظم، حتى أصبحت القرارات تصدر من أكثر من جهة، وأضحى الموظف البسيط لا يدري لمن يستجيب، بينما يقف الحاج السوداني في آخر الصف يدفع ثمن هذه الفوضى كاملة.
ومايجري الآن داخل بعثة حجاج غرب كردفان يكشف حجم الأزمة بوضوح مؤلم؛ فالملحق الإداري لمكتب حجاج السودان الدكتور عبد العزيز الصادق، وبحسب صلاحياته قام بتعيين منسق لفندق البعثة، وباشر الموظف عمله بصورة طبيعية، لكنه وأثناء تأدية عمله فوجئ بشخص آخر يؤدي ذات المهام، ليكتشف أن تعيينه جاء هذه المرة من أمين أمانة الحج والعمرة الأستاذ أحمد سر الختم.
أي عبث إداري هذا؟ وأي مؤسسة يمكن أن تعمل بعقلين وقرارين وسلطتين متنازعتين داخل الموقع الواحد؟
عاد المنسق الأول إلى الجهة التي عينته، فأبلغه الملحق الإداري بمواصلة عمله وعدم الالتفات لأي توجيهات أخرى، لكن الضغوط لم تتوقف، إذ طلب منه أمين أمانة الحج والعمرة مغادرة الموقع والتوجه إلى فندق آخر ، وكأن العاملين في البعثة أصبحوا كرة تتقاذفها مراكز النفوذ.
والمشكلة هنا ليست في شخص الموظفين المعينين، بل في انهيار هيبة القرار الإداري، وتداخل الاختصاصات بصورة تهدد الموسم كله.
فإذا كان الموظفون أنفسهم لا يعرفون صاحب الكلمة الأخيرة، فكيف يطمئن الناس على أوضاع آلاف الحجاج الذين ينتظرون الخدمة والتنظيم والرعاية؟
يقول أحد الخبراء الإداريين إن تعيين المنسقين والكوادر الميدانية من صميم اختصاصات الملحق الإداري، بينما يفترض أن تنصرف مهام الوزير، والأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة، وأمين أمانة الحج والعمرة إلى التخطيط العام والتنسيق والاجتماعات وإدارة العلاقات مع الجهات ذات الصلة بالحج داخل المملكة وخارجها، لا إلى اقحام أنفسهم وتضييع وقتهم الغالي في التفاصيل التنفيذية اليومية وخلق مراكز قرار موازية.
وإذا لم تعالج الأمور بالضبط الفوري، من وزير الشؤون الدينية أو بتدخل عاجل وحاسم من قيادة الدولة لإنقاذ ما تبقى من هيبة المؤسسية
فإن فواتير هذه المعارك الخفية سيدفعها الحجاج (كاش داون) معاناة مستمرة، ونقصان في الخدمات، وعدم متابعة لاحتياجاتهم.
ومن المعيب أن يتحول موسم الحج إلى ساحة نفوذ وصراع كراسي بينما كبار السن والمرضى والنساء ينتظرون من المسؤولين عنهم خدمة مستقرة، ومتابعة لصيقة، ووجوها هاشة باشة.
ونعتقد أن المطلوب، قرار سيادي عاجل يعيد الانضباط إلى بعثة الحج السودانية، ويحدد السلطات بدقة، ويوقف حالة تعدد مراكز القوى والنفوذ، قبل أن تقع الكارثة، لأن الفوضى الإدارية في موسم الحج لا تنتج أخطاء فقط، لكنها تصنع مآس جسيمة.
مشاركة الخبر علي :