*شمال كردفان... سوج البيت لا ينفع بدون فك القطية!* *محمد التجاني عمر قش*
تحدثت وسائط التواصل الاجتماعي عن تغيير وشيك يعتزم السيد والي شمال كردفان إجراءه في الأيام القليلة المقبلة، وربما يشمل المديرين التنفيذيين لبعض محليات الولاية وبعض رؤساء الإدارات والوزراء الولائيين، علما بأن التغيير شيء ضروري ومطلوب من أجل استئجار القوي الأمين الذي يستطيع القيام بمهام المنصب على الوجه المطلوب بكل كفاءة واقتدار. وكما هو معلوم فإن ولاية شمال كردفان قد ابتليت في السنوات القليلة الماضية بوجود كوادر إدارية معظمها محسوب على تيار قحت وشاكلتها، منذ عام 1919 وحتى هذا اليوم دون أن تلفت الجهات المسؤولة عن الوضع إلى تغيير كثير من الوجوه التي أضرت بمسيرة العمل الإداري والتنفيذي في هذه الولاية التي تعاني الآن من ويلات الحرب، وسوء الإدارة من الهرم حتى الإداريات ! فليس ثمة مسؤول واحد يباشر عمله بما يتفق وضرورات المرحلة حيث غاب الأمن وتدهورت الخدمات الصحية والتعليمية وبات إنسان الولاية غير آمن على نفسه وماله وعرضه، وعاجز عن الحركة من أجل الوصول لتلقي العلاج في حاضرة الولاية خشية التعرض للقتل أو النهب على الطرق المؤدية إليها، وحرمته حكومة الولاية من الحصول على أساسيات وضرورات الحياة من الغذاء والدواء بتقييدها لحركة نقل البضائع من الأبيض لأرياف الولاية خاصة في دار الريح، تحت ذريعة أن تلك المواد قد تصل إلى المليشيا وهذه لعمري حجة داحضة لا تقوم على وعي أو إدراك لحال الناس في المناطق المتأثرة بهذا القرار!
وما يزيد الطين بلة أن معظم الولاية الآن تحت سيطرة التمرد وتتحرك فيها عناصره بكل صلف وجبروت من أمندرابة شرقا وحتى تخوم ولاية شمال دارفور وشرقها، في حين أن حكومة الولاية قد فشلت تماما في استنفار الأهالي لمقاومة التمرد، ولم تحرك ساكنا لإخراجه من هذه الولاية المنكوبة أو ربما المنسية كما قال أحد الصحفيين في مقال له نشر يوم أمس! وفي ذات الوقت ظل السيد الوالي قابعا في الأبيض يحضر المناسبات العامة ويتلقى التشريفات دون القيام بحراك من شأنه أن يخفف معاناة الناس الذين عصرتهم الظروف والغلاء وخيم الجهل على قراهم وتوقفت أنشطتهم من تجارة وزراعة ورعي، فهل يكفي، والحال كما ذكرنا، مجرد إجراء تغييرة محدود في حكومة السيد عبد الخالق عبد اللطيف، أم المطلوب هو فك القطية كاملة ومن ثم سياجها؟
إن من عبارات السيد الوالي التي أكررها دائما في مقالاتي مقولته المشهورة: "بارا ليست أولوية" ويبدو أن سيادته قد التزم بما قال حتى ضاعت بارا وما جاورها من قرى حيث فرض الجنجويد سيطرتهم على كامل المناطق الواقعة على طريق الصادرات الذي يعد الشريان المغذي للولاية ولغرب السودان عموما. وقد يقال إن الوالي ليس بمقدوره تحرير هذه المساحة، ويرد على ذلك بسؤال بسيط؛ ماذا فعل الوالي المحترم لتحرير هذه الأجزاء من شمال كردفان؟ هل طالب الحكومة الفدرالية، أو حث الناس على الاستنفار، أو حتى طلب من أجهزة الإعلام في الولاية أن تنظم حملة إعلامية لتشجيع الناس على الاصطفاف ضد المليشيا؟ يشهد الجميع بأن أياً مما ذكر لم يحدث.
وليكن معلوما للجميع أن شمال كردفان هي "سرة السودان" والتفريط فيها أو التهاون في تحريرها سيطيل أمد الحرب ويضاعف من معاناة المواطنين الذي أصابهم الضرر، وعجزت حكومة الولاية عن مد يد العون لهم، ولهذا من الضروري تعيين حاكم عسكري شرس لهذه الولاية من أجل وضع الأمور في ناصبها الصحيح؛ لأن والينا الحالي رجل أفندي لا يملك القدرات اللازمة للتعامل مع الأوضاع الراهنة، ونحن كمراقبين لا نريد إلا الإصلاح ما استطعنا، ويا ليت أن الوالي يرد فقط على اتصالات بعض كبار ولاة الأمر في ولايته!
مشاركة الخبر علي :