حديث الساعة الهام سالم منصور خالد الإعيسر.. صوت الدولة وهيبتها في معركة الوعي والمصير
في زمن تتساقط فيه الدول بسبب الحروب والفوضى والانقسامات الداخلية، يصبح الحفاظ على هيبة الدولة معركة وجود لا تقل أهمية عن أي مواجهة عسكرية. فالدولة التي تفقد هيبتها تفقد قدرتها على حماية شعبها، وتصبح مؤسساتها عرضة للاهتزاز والتفكك، لذلك كان لا بد أن يظهر صوت قوي يعيد للمشهد السوداني شيئاً من الثقة والثبات، وهذا ما جسده وزير الإعلام السوداني خالد الإعيسر في واحدة من أخطر المراحل التي تمر بها البلاد.
لقد أدرك الإعيسر منذ البداية أن الحرب ضد السودان ليست حرب رصاص فقط، وإنما حرب إعلام وشائعات واستهداف ممنهج للعقول والروح الوطنية. ولهذا اختار أن يخوض معركة الكلمة بكل قوة، مدافعاً عن الدولة السودانية ومؤسساتها وسيادتها، في وقت حاولت فيه جهات كثيرة نشر الإحباط وكسر معنويات الشعب السوداني.
هيبة الدولة لا تُفرض بالخوف وحده، وإنما تُبنى عبر حضور قوي للمؤسسات، وخطاب مسؤول يشعر المواطن بأن هناك دولة ما زالت قادرة على الدفاع عن وطنها وكرامة شعبها. ومن هنا جاء تأثير خطاب الإعيسر، لأنه خاطب الناس بلغة واضحة وحاسمة، بعيدة عن التردد والارتباك، في وقت كان المواطن السوداني يبحث فيه عن أي بارقة أمل وسط الدمار والمعاناة والنزوح وفقدان الاستقرار.
لقد أصبحت معركة الإعلام اليوم أخطر من كثير من المعارك العسكرية، لأن الحرب النفسية تستهدف تفكيك المجتمع من الداخل، وضرب الثقة بين المواطن والدولة، وتحويل الإشاعات إلى حقائق في أذهان الناس. ولذلك فإن وجود إعلام وطني قوي أصبح ضرورة أمن قومي، وليس مجرد نشاط سياسي أو إعلامي عابر.
وخالد الإعيسر استطاع أن يثبت أن الكلمة الوطنية يمكن أن تكون سلاحاً فعالاً في مواجهة الحملات المنظمة ضد السودان، وأن المسؤول حين يمتلك الجرأة والوضوح والإيمان بوطنه يستطيع أن يصنع فارقاً حتى في أصعب الظروف.
كما أن حضوره الإعلامي أعاد الاعتبار لفكرة أن الدولة تحتاج إلى رجال يقفون في الصفوف الأمامية وقت الأزمات، لا إلى مسؤولين يختبئون خلف المكاتب والصمت. فالشعب السوداني، رغم كل ما عاناه، ما زال يبحث عن من يخاطبه بصدق، ويمنحه الإحساس بأن الوطن لم يسقط، وأن مؤسسات الدولة ما زالت قادرة على الصمود.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج السودان إلى خطاب يوحد الناس ولا يفرقهم، يزرع الثقة لا الخوف، ويعيد بناء الروح الوطنية التي حاولت الحرب تمزيقها. فالمعركة الحقيقية ليست فقط استعادة الأرض، بل استعادة الوعي الوطني وهيبة الدولة وثقة المواطن في بلده.
إن قوة الدولة تبدأ من قوة مؤسساتها، وقوة مؤسساتها تبدأ من قوة خطابها، والكلمة الوطنية الصادقة ستظل دائماً واحدة من أهم أسلحة السودان في مواجهة الاستهداف والفوضى ومحاولات إسقاط الدولة من الداخل.
ولهذا يبقى خالد الإعيسر عند كثير من السودانيين واحداً من الأصوات التي اختارت الوقوف في خندق الوطن، والدفاع عن هيبة الدولة، في زمن أصبحت فيه الكلمة موقفاً، والموقف معركة وطن كاملة.
الاحد٢٤مايو٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :