المرة .... نقطة انطلاق (٣) محمد التجاني عمر قش
كشفت الأحداث الدامية والمجزرة البشعة التي ارتكبتها عناصر المليشيا والمرتزقة مؤخرًا في مناطق غرب بارا عن هشاشة الوضع الأمني في شمال كردفان، الأمر الذي يستدعي وقفة جادة وحاسمة لمواجهة اعتداءات المليشيات والعناصر التابعة لها على مواطني دار الريح. ومن ثم، فإن التنسيق بين جميع مكونات المنطقة بات ضرورة ملحة حتى لا ينطبق علينا المثل القائل: «أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض».
وبما أن هذه المليشيا جماعة مسلحة لا تتورع عن استخدام مختلف وسائل القتل والتدمير وترويع الآمنين، فإن التصدي لها يتطلب جهة قوية تمتلك الخبرة العسكرية والأمنية اللازمة. ولهذا، فإن إسناد قيادة الولاية إلى شخصية عسكرية حازمة وقادرة على التعامل مع التحديات الأمنية الراهنة يبدو خيارًا جديرًا بالنظر، خاصة في ظل التفلتات الأمنية الخطيرة التي تشهدها دار الريح بصورة شبه يومية، وفي ظل ما يراه كثيرون تقاعسًا من الحكومة الحالية عن اتخاذ إجراءات تكفل الحد الأدنى من الأمن والحماية للمواطنين. ويُذكر في هذا السياق أن والي الولاية كان قد صرح سابقًا بأن منطقة بارا ليست من أولويات حكومته.
كما أن المحافظة على حالة الاستنفار والتعبئة العامة تظل أمرًا ضروريًا لتكوين قوة قادرة على التصدي للعصابات التي تجوب أرجاء دار الريح، وتمارس القتل والنهب والسلب وقطع الطرق دون رادع. ولنا في متحرك الصياد مثال يُحتذى به؛ إذ نجح في تحرير مناطق واسعة من شرق كردفان، رغم ما تعرض له دوره من تقليص.
ومهما يكن من أمر، فإن دار الريح لا تستطيع مواجهة هذه التحديات بمفردها، الأمر الذي يستدعي تدخل الجيش السوداني والقوات المساندة له في أقرب وقت ممكن، وقبل حلول موسم الخريف. فأي تأخير في التحرك العسكري قد يفضي إلى مزيد من القتل والدمار وترويع المواطنين.
وتجدر الإشارة إلى وجود أصوات تدعو ما يُعرف بـ«حكومة تأسيس» إلى توفير الأمن والحماية لدار الريح. ويرى أصحاب الرأي المقابل أن شمال كردفان جزء لا يتجزأ من السودان، ولا تخضع لأي سلطة أخرى خارج إطار الدولة السودانية، وأن ولاءها يجب أن يبقى للدولة وحدها.
وعمومًا، فإن الوضع الراهن في شمال كردفان ينطوي على مخاطر جسيمة، مما يستوجب تحركًا عاجلًا وحاسمًا تشارك فيه الوحدات العسكرية المختصة من مختلف المحاور، ولا سيما من الأطراف الشمالية لدار الريح، بهدف قطع خطوط الإمداد التي يُعتقد أنها تصل إلى المليشيا عبر الحدود الغربية، وذلك إذا أُريد وضع حد للاعتداءات المتكررة التي تستهدف الوطن والمواطن.
مشاركة الخبر علي :