المرة ... نقطة انطلاق (4) محمد التجاني عمر قش
صحيح أن منطقة غرب بارا قد شهدت مذبحة مروعة فقدنا خلالها رجالًا نعدهم من الأخيار والشهداء، كما خلّفت موجة عميقة من الحزن والغبن، إلا أنها في الوقت نفسه وجدت صدى واسعًا في كثير من أرجاء الوطن، واستنكرها عدد كبير من الكتّاب والصحفيين. ولذلك يمكن اعتبارها نقطة تحول وانطلاق نحو اجتثاث المليشيا والمرتزقة والعملاء والمتعاونين والخونة من دار الريح كافة.
فقد توحدت المشاعر، وأدرك الناس حجم المخاطر التي تحدق بهم جراء سيطرة المليشيا على رقعة واسعة من شمال كردفان، مع انتشار الشفشافة التابعين للجنجويد على الطرق البرية في دار الريح، الأمر الذي يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة السكان ويحد من نشاطهم التجاري والزراعي والرعوي، وينذر بكارثة أمنية ومعيشية وشيكة، خاصة وأن موسم الخريف على الأبواب. وإذا خسرت المنطقة الموسم الزراعي القادم فإنها ستواجه مجاعة قاسية لا محالة.
وحتى هذه اللحظة، لا يبدو أن حكومة ولاية شمال كردفان قد أعدّت خطة لتفادي تداعيات هذا الوضع، بل ظلت تتعامل معه بقدر من اللامبالاة يوحي بأن إنسان دار الريح ليس ضمن أولوياتها. فقد انصب جهدها على التضييق على خروج المواد الغذائية من الأبيض، وما يصاحب ذلك من جبايات غير مبررة تُفرض على أصحاب الشاحنات، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وإرهاق كاهل المواطن الذي يعاني أصلًا من ويلات الحرب وانتهاكات المليشيا.
ومع ذلك كله، يتهمنا بعض من لا يدركون حجم معاناة الناس بأننا نتباكى على الأحداث أو نستغلها للترويج لأجندة سياسية لا وجود لها. والحقيقة أن هدفنا الأصيل ظل وسيظل إيصال صوت أهلنا إلى الجهات العسكرية والإدارية المختصة، حتى تتدارك الموقف قبل فوات الأوان.
إن ما تتعرض له منطقة غرب بارا من مواجهات يومية بين المواطنين العزل وعناصر المليشيا يستدعي هبة قوية لاستئصال شأفة التمرد وتطهير دار الريح من آثاره، إذا كانت هناك إرادة وطنية حقيقية لتحرير غرب السودان ووسطه، ولا سيما شمال كردفان، من قبضة المليشيا.
لقد تحول الوضع الآن إلى مواجهة مكشوفة يدفع ثمنها إنسان المنطقة، وهو في الوقت ذاته مفتوح على احتمالات عديدة؛ فإما أن ينزح السكان ويغادروا ديارهم، وهم عزل لا قبل لهم بأسلحة التمرد وقواته الباغية، أو تتحرك القوات المسلحة والقوات المساندة لها نحو تحرير كامل شمال كردفان، ثم التوجه غربًا نحو دارفور. أما إذا استمر الحال على ما هو عليه، مع تجاهل المآسي التي يتعرض لها المواطنون، فإنهم سيجدون أنفسهم أمام خيارات بالغة الصعوبة.
وإذا كانت القوات المسلحة جادة في إنهاء معاناة مواطني دار الريح، فعليها اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة للحيلولة دون وقوع المزيد من المذابح وأعمال التنكيل والنهب والسلب وقطع الطرق التي يتعرض لها أهلنا في عموم دار الريح، من الأبيض شمالًا وحتى تخوم الولاية الشمالية.
إن المسؤولية تقع على عاتق الجميع، وتتطلب الإسراع في تخليص الناس من هذه المعاناة التي أصبحت شبه يومية في دار الريح وشمال كردفان. وشبابنا على استعداد لإسناد أي تحرك حاسم تقوم به الجهات المختصة والمعنية من أجل حماية المواطنين واستعادة الأمن والاستقرار.
مشاركة الخبر علي :