حديث الساعة إلهام سالم منصور مبادرة لمّ شمل أهل السودان تؤكد تماسك الشرق ووحدته الراسخة
يظل شرق السودان نموذجاً وطنياً متفرداً في التعايش السلمي والتماسك الاجتماعي، حيث تربط بين مكوناته المختلفة علاقات تاريخية ضاربة في الجذور، قامت على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وروابط الجوار والمصاهرة والتعاون في مختلف مناحي الحياة. وعلى الرغم من التحديات التي تمر بها البلاد، ظل أهل الشرق محافظين على وحدتهم وتماسكهم الاجتماعي، مدركين أن قوة المنطقة تكمن في وحدتها وتلاحم أبنائها.
وفي هذا السياق، جاءت مبادرة لمّ شمل أهل السودان عبر بوابة الإدارة الأهلية لتؤكد هذه الحقائق الراسخة، ولتبعث برسالة واضحة مفادها أن الشرق عصيّ على الفتن، وأن محاولات بث الفرقة بين مكوناته الاجتماعية لن تجد طريقها إلى النجاح، لأن أبناء الشرق يجمعهم تاريخ طويل من التعايش والتكافل والتآزر.
لقد لعبت الإدارة الأهلية عبر العقود أدواراً وطنية مهمة في حفظ السلم المجتمعي واحتواء النزاعات وتعزيز قيم التسامح والتصالح، وظلت تمثل صمام أمان للمجتمعات المحلية، خاصة في أوقات الأزمات. ومن هذا المنطلق، فإن مبادرة لمّ شمل أهل السودان تأتي امتداداً لهذا الدور الوطني الكبير، وتسعى إلى توحيد الصفوف وتعزيز النسيج الاجتماعي وترسيخ ثقافة الحوار والتوافق الوطني.
إن أهل الشرق يدركون أن المرحلة الحالية تتطلب مزيداً من الحكمة والتعقل وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة، وأن السودان لن ينهض إلا بتكاتف جميع أبنائه من الشرق والغرب والشمال والوسط والجنوب. ولذلك فإن الدعوات التي تستهدف إثارة النعرات أو تأجيج الخلافات لا تجد قبولاً وسط مجتمع عرف بالوعي والإدراك والحرص على أمن واستقرار وطنه.
وتؤكد المبادرة أن وحدة أهل الشرق ليست شعاراً يرفع في المناسبات، بل هي واقع معاش تجسده العلاقات الاجتماعية المتينة بين مختلف المكونات، كما تجسده المواقف الوطنية المشرفة التي ظل أبناء الشرق يقدمونها دفاعاً عن وحدة السودان واستقراره.
إن الرسالة الأهم التي تخرج بها مبادرة لمّ شمل أهل السودان هي أن الوطن أكبر من الخلافات، وأن الحفاظ على وحدته مسؤولية جماعية، وأن الإدارة الأهلية بما تمتلكه من حكمة وخبرة وإرث اجتماعي قادرة على الإسهام في تقريب وجهات النظر وجمع الكلمة وتعزيز التماسك الوطني.
فالسودان اليوم أحوج ما يكون إلى مبادرات تجمع ولا تفرق، وتبني ولا تهدم، وتؤسس لمستقبل يقوم على الوحدة والتسامح والتعايش السلمي. وسيظل شرق السودان، بإذن الله، نموذجاً للتلاحم الاجتماعي ووحدة الصف، وسداً منيعاً أمام كل محاولات الفتنة والتفرقة.
حفظ الله السودان وأهله، وجعل وحدته وتماسكه فوق كل اعتبار.
الجمعة ٥يونيو٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :