شّــــــــوكة حـــــــوت *موسـم حـج ١٤٤٧* *صراعات النفوذ وتقزيم الوزير* ياسرمحمدمحمود البشر
*لم يكن موسم الحج لعام 1447هـ مجرد رحلة عبادة عادية لضيوف الرحمن بل تحول إلى ساحة كشفت عن حجم الخلل الهيكلى والإدارى الذي ينهش فى جسد المؤسسات القائمة على أمر هذه الشعيرة العظيمة فبينما كان الحجاج يرجون عودةً سالمة تكلل مشقتهم بالقبول إذ بهم يصطدمون بواقع مرير يجمع بين تهالك البنى التحتية لوسائل النقل وصراع نفوذ محتدم فى أعلى هرم السلطة الدينية والإدارية بالبلاد مما جعل هذا الموسم واحدًا من أكثر المواسم إثارة للجدل والاستياء تجلت أولى فصول هذه المعاناة فى عرض البحر حيث عاش حجاج ولاية كسلا رحلة تيه حقيقية على متن الباخرة الجودى فالباخرة التى كانت تُقلهم في طريق العودة تعطلت بشكل مفاجئ وسط المياه مما اضطرها لإلغاء الرحلة والعودة أدراجها إلى ميناء جدة الإسلامي وسط حالة من القلق والذعر بين الحجاج وهى الحادثة التى كشفت التقارير الفنية اللاحقة عن عمق أزمتها مؤكدة أن الجودي باتت خارج الخدمة وتحتاج إلى فترة لا تقل عن شهر كامل من الصيانة لإصلاح أعطالها الجسيمة*.
*أمام هذا المأزق سارعت الجهات المسؤولة إلى تحويل حجاج ولاية كسلا إلى باخرة تاركو كحل إسعافى لإنقاذ الموقف ونقلهم إلى أرض الوطن ومع أن الباخرة البديلة نجحت في إيصال الحجاج إلى ميناء سواكن إلا أن الفرحة بالوصول كانت منقوصة وممزوجة بالغضب إذ تفاجأ الحجاج بوصولهم دون أمتعتهم وعفشهم الذي تُرك خلفهم ليجدوا أنفسهم فى مواجهة معاناة جديدة على أرصفة الميناء وهم يبحثون عن ممتلكاتهم المفقودة وسط غياب تام للتنسيق الإدارى ولم تكن أزمة البحر إلا انعكاساً طبيعياً لأمواج الصراع العاتية التى تضرب دهاليز وزارة الشؤون الدينية والأوقاف حيث احتدم الخلاف بشكل غير مسبوق بين فريق الوزير وفريق الأمين العام للأمانة العامة للحج والعمرة هذا الصراع الصامت تحول إلى مواجهة علنية بعد أن أصدر الوزير قراراً بتجميد صلاحيات أحمد سر الختم وإيقافه عن العمل فى خطوة كشفت عن عمق الشرخ الثقة والإدارية بين رأس الوزارة وجهازها التنفيذى*.
*لكن قرار الوزير بالإيقاف لم يصمد طويلاً أمام التوازنات السياسية المعقدة إذ سُرعان ما عاد الأمين العام إلى ممارسة مهامه بتوجيه شفهى مباشر من رئيس الوزراء كامل إدريس. هذه العودة المدعومة من رئاسة مجلس الوزراء لم تكن نهاية المطاف بل زادت من حدة الاستقطاب ودفع بالمعركة الإدارية نحو كسر العظم وتصفية الحسابات عبر سلاح المال والتجفيف المالى لمفاصل الوزارة وفي خطوة انتقامية واضحة لتجفيف موارد الوزير وإضعاف موقفه قام فريق الأمانة بتوريد كافة مبالغ الحجاج مباشرة فى نظام المسار الإلكترونى وهو المسار المخصص حصراً لخصم الاستحقاقات والالتزامات المتفق عليها مع وزارة الحج السعودية هذا الإجراء الذكى والتعسفى في آن واحد حرم إدارة الحج والعمرة من أى سيولة مالية مرنة وجعلها تعجز تماماً عن الوفاء بأبسط التزاماتها الداخلية تجاه طواقمها العاملة*.
*إن تجفيف الموارد المالية عبر المسار الإلكترونى لم يكن مجرد إجراء تنظيمى بل كان ضربة قاصمة شلت القدرة التشغيلية للإدارة الإدارية فى أحرج أوقات الموسم ونتيجة لهذا الحصار المالى فشلت إدارة الحج والعمرة حتى اللحظة في دفع استحقاقات البعثة الإدارية وأمراء الأفواج الذين قادوا العمل الميدانى طوال الموسم هذا الفشل خلق حالة عارمة من الاستياء والإحباط وسط أفراد البعثة خاصة وأن هذه الاستحقاقات المالية المتأخرة تُعد حقوقاً مشروعة ومقابل جهود مضنية وتتراوح قيمتها ما بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف ريال سعودى لكل فرد مما تركهم في حرج مالى بالغ*.
*ولم تتوقف التجاوزات عند حد المال بل امتدت لتشمل المحسوبية في اختيار الوفود حيث تم استبعاد ٣٠ كادراً من العاملين الفعليين بالأمانة العامة للحج والعمرة والذين كان من المفترض اختيارهم للبعثة بحكم خبرتهم ووظائفهم وبدلاً منهم انتصرت إرادة المجموعة المناوئة للوزير وتم تمرير ٣٠ فرصة حج مدفوعة الأجر والتكاليف بالكامل من ميزانية الحج تم اختيار شاغليها بصورة مزاجية وشخصية بعيدة كل البعد عن المعايير المهنية كجزء من مكافآت الولاء السياسى والتكتلى*.
نــــــــــــص شــــــــــــوكة
*تُظهر هذه المشهدية المعقدة أن المجموعة المناهضة للوزير تعمل بجهد مدروس لإضعاف موقفه وإظهاره بمظهر العاجز أمام المجلس السيادى ومجلس الوزراء تمهيداً للإطاحة به وتسمية بديل وتمت تسمية طه وفى المقابل لا يبدو الوزير مستسلماً حيث يتخندق وراء شرعيته السياسية مستمسكاً ببنود اتفاقية جوبا التى حصنت موقعه فى التشكيل الوزارى ليبقى حجاج السودان وبعثاتهم الإدارية هم الضحية الأولى لسياسة تصفية الحسابات وتنازع الصلاحيات على حساب حرمة الشعيرة وكرامة المواطن*.
ربــــــــــع شـــــــوكة
*ملف الحج والعمرة ملف صغير لكنه سيهزم الكبار*
*ونــــواصــل*
yassir.Mohammed@gmail.com
مشاركة الخبر علي :