المَرَّة... نقطة انطلاق (5) محمد التجاني عمر قش
ما تقوم به المليشيا من اعتداءات على المواطنين العزل في قرى غرب بارا ليس إلا جزءًا من مؤامرة كبرى تستهدف السودان، وتمتد خيوطها – بحسب ما يراه كثيرون – عبر عواصم ومراكز نفوذ إقليمية ودولية متعددة. وما عناصر المليشيا إلا أدوات جُندت لتنفيذ هذه المخططات مقابل ما تنهب من أموال الناس وممتلكاتهم بقوة السلاح الذي يتدفق إليها عبر داعميها وأعوانهم.
ومهما يكن حجم هذه المؤامرة، فإن الشعب السوداني قد صمد وأثبت للعالم، من خلال معركة الكرامة، أنه شعب لا يُقهر ولا يرضخ للذل، وقد ضحى بالنفوس دفاعًا عن الأرض والعِرض. وما نحن في غرب بارا ودار الريح عمومًا إلا جزء من هذا الشعب الأبي؛ ولذلك سنظل ثابتين في مواقعنا، ندافع عن أنفسنا وأهلنا مهما تخاذل المتخاذلون أو راهن أصحاب الأجندات السياسية على تحقيق مكاسبهم عبر التحالف مع المليشيا أو التغاضي عن جرائمها.
وإذا كان إعلام الدعم السريع قد وصفنا بأننا فلول أو عناصر استخبارات تابعة للجيش السوداني، فإننا نؤكد أن هذا الادعاء لا أساس له من الصحة، فنحن مواطنون ندافع عن أرضنا وأعراضنا بما تيسر لنا من إمكانات، في حين تستخدم المليشيا الأسلحة الثقيلة لمهاجمة القرى والآمنين دون وجه حق.
وليعلم الجنجويد ومن يساندهم أننا كنا من أوائل من رفع شعار "جيش واحد.. شعب واحد"، ومن أوائل من انخرط في المقاومة الشعبية عقب استشهاد البطل النور بلولة بالقرب من الأبيض. وسنظل ماضين على هذا الطريق، لا يثنينا تخاذل الآخرين ولا تروعنا التضحيات مهما عظمت.
ونحن لسنا دعاة حرب ولا معتدين، ولكننا في الوقت نفسه لن نقبل أن تُداس كرامتنا أو تُنتهك حرماتنا، فذلك خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
إن اعتداءات هؤلاء الأوباش لن تزيدنا إلا صلابة وإصرارًا على موقفنا الثابت تجاه الوطن وقواتنا المسلحة، وهي تخوض معركة الكرامة مرفوعة الرأس رغم تكالب الأعداء من كل حدب وصوب.
وباختصار، فإن مذبحة المَرَّة جعلت طبيعة المعركة أكثر وضوحًا بالنسبة لنا. ورغم عدم التكافؤ في السلاح والعتاد، فإننا نؤمن بعدالة قضيتنا، ونثق بأن الله ناصر أهل الحق الذين يدافعون عن أنفسهم وأرضهم بما يتاح لهم من وسائل وإمكانات.
وفي هذا المقام، فإننا نناشد كل الجهات القادرة على تقديم الدعم والمساندة، وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة. وكما قيل من قبل، فإن مذبحة المَرَّة لن تفت في عضدنا، بل ستدفعنا إلى مزيد من الصبر والتضحية، وستكون – بإذن الله – نقطة انطلاق نحو تحرير دار الريح من التمرد وإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوعها.
مشاركة الخبر علي :