كردفان .... الأمر ليس تخويفاً! محمد التجاني عمر قش
كتب الصحفي النابه بابكر يحيى مقالا ضمن عموده " صفوة القول" يحذر فيه أهل كردفان من مآلات انفصال ولاياتهم ضمن دولة آل دقلو المزعومة، جاء فيه سؤال يدق ناقوس الخطر نصه: "هل يعتقد أهل كردفان أن المليشيا، إذا آل الأمر لها، ستقبل بهم ضيوفا ناهيك عن كونهم أصحاب أرض؟" يأتي هذا السؤال في حين أن المليشيا تسعى لتنفيذ مخططها الرامي لفصل غرب البلاد سعيا حثيثا وتجد الدعم والمساندة اللوجستية والسياسية من دول كثيرة سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بدعوتها، عبر مظلاتها المتنوعة لحضور المؤتمرات الدولية والإقليمية التي لا تدعى لها حكومة السودان. وقد كتب آخر بأن فصل غرب السودان بات مسألة وقت للأسف الشديد وفق المعطيات الراهنة حيث تحشد المليشيا قواتها من شرق ليبيا عبر الصحراء الكبرى باتجاه مناطق سيطرتها في شمال كردفان مما يشير بشكل مؤكد على نيتها في الهجوم على مدينة الأبيض، وهي آخر مدينة كبيرة لم تسقط في قبضتها في غرب السودان. ويشاهد الناس هجمات الطيران المسير التي تشنها المليشيا على الأبيض بوتيرة تكاد تكون يومية لإخراج أهلها منها على غرار ما حدث في الفاشر! وبالتالي فإن الحديث عن الخطر الذي يحدق بكردفان ليس تخويفا للناس ولا هو ترف صحفي لا يقوم على دليل، ولا هو تشكيك في قدرات الجيش السوداني، مع أنه ابطأ في تخليص كردفان من ويلات الحرب لتقديرات يعلمها قادة القوات المسلحة والقوات المساندة لها.
تدور هذه التطورات في كردفان وأهلها في ثبات تام وغياب عن مراكز اتخاذ القرار، ولا أود القول إنهم في غفلة عما يحاك ضدهم فقد ضجت الصحف ووسائط التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية بفيض من المقالات والتحليلات الصحفية والأخبار التي تنبه الناس، لكن حتى الآن لا نرى حراكا لأهل كردفان إزاء مجريات الأحداث، فليس هنالك موقف موحد، ولا كلمة مسموعة ولا جماعة من شأنها حشد الرأي العام الكردفاني لتكوين موقف جماعي يمكن أن يحدث تغييرا أو يؤدي إلى حراك مدروس قبل أن يطيح الفأس على الرأس ويجد أهل كردفان أنفسهم رعايا غير مرغوب فيهم تحت رحمة دولة تديرها قبيلة واحدة لا ترعي فيهم ذمة ولا يحكمها قانون ولا نظام بخلاف العنف المفرط والبشاعة في استخدام السلاح لإخراجهم من ديارهم قسرا ليحل القادمون من أصقاع إفريقيا مكانهم!
هنالك مناشدات للجيش بسرعة التحرك نحو كردفان، لكن كما قال أحد المعلقين يبدو أن الجيش لا يتأثر ولا يستجيب لما تقوله الصحافة وأجهزة الإعلام، وهذا شأنه، وفي المقابل عجزت حكومات ولايات كردفان الكبرى أو تقاعست هي ولجان أمنها عن توفير الحد الأدنى من الأمن والطمأنينة لمواطنيها في داخل المدن ناهيك عن القرى والبوادي، ولا تستطيع قبيلة أو ولاية مناهضة المليشيا بمفردها؛ نظرا لفارق التسليح والتدريب، والمطلوب، والحال كم ذكر، هبة كردفانية عارمة يستنفر لها كل من يستطيع حمل السلاح من أبناء الإقليم، مع مطالبة القوات المسلحة بتوفير الدعم العسكري اللازم وتسخير كافة ما هو متاح من آليات حتى لا يسقط ما تبقى من كردفان في قبضة المليشيا الباغية، ولحماية الأنفس والأعراض والمال والأرض، قبل فوات الأوان، ويا أهل السودان كافة، إن كردفان تستغيث وتطلب منكم وقفة يسجلها لكم التاريخ فقد دافع شباب هذه الولاية وفرسانها عن السودان، فهبوا لنجدة إخوانكم قبل أن يقول أحدكم ضعنا يوم ضاعت كردفان!
مشاركة الخبر علي :