*الأبيض تنتصر... والهجانة تكتب التاريخ من جديد* *أبعاد / مصطفى بشير عيسى*
كلما أوغلت المليشيا المتمردة في صناعة الأكاذيب والشائعات، جاءها الرد قاسياً من الميدان، حيث لا مكان للخداع ولا مجال للتضليل. فبينما كانت غرف الدعاية المأجورة تنسج أوهام الانتصارات الوهمية، كانت مسيرات القوات المسلحة السودانية وسلاح الجو الباسل وفرسان الهجانة أم ريش يكتبون الحقيقة بالنار والدخان، ويؤكدون أن السودان لا يزال بخير ما دام فيه جيش يقاتل ورجال يوفون بقسمهم للوطن.
لقد شهدت مناطق غرب الأبيض خلال الساعات الماضية ضربات موجعة ومؤلمة للمليشيا الإرهابية، أسفرت عن تدمير عدد كبير من مركباتها القتالية وإلحاق خسائر فادحة بعناصرها وقياداتها، لتتبدد أحلامها مرة أخرى على صخور إرادة الجيش السوداني الصلبة.
من أم صميمة إلى عيال بخيت، ومن الدنكوج إلى بارا، ومن السنجكاية إلى الضليمة، كانت السماء سودانية خالصة، وكانت الأرض شاهدة على بطولة الرجال الذين أقسموا ألا يفرطوا في شبر من تراب الوطن. هناك سقطت أوهام المليشيا، وتحولت مزاعمها إلى رماد تذروه رياح الهزيمة.
إن ما تحقق اليوم ليس مجرد انتصار عسكري، بل رسالة وطنية مدوية إلى كل أهل السودان، ورسالة طمأنينة خاصة لأهل كردفان والأبيض، مفادها أن جيشكم بخير، وأن أبطالكم ممسكون بزمام المبادرة، وأن العدو يترنح تحت وقع الضربات المتلاحقة.
وفي هذا المقام، تنحني الهامات إجلالاً لقواتنا المسلحة السودانية، وللقوات المشتركة، ولكل القوات المساندة والمستنفرين والمقاومة الشعبية الذين اصطفوا خلف راية الوطن في معركة الكرامة. هؤلاء هم الذين اختاروا طريق التضحية والفداء، فكانوا درع السودان وسيفه في مواجهة أكبر مؤامرة استهدفت وجوده ووحدته وهويته.
وتحية خاصة تليق بالمقام للفرقة الخامسة مشاة "الهجانة أم ريش"، هذه المؤسسة الوطنية العريقة التي ظلت عبر التاريخ مصنعاً للبطولات ومدرسة للرجال ومقبرةً للغزاة والطامعين. فما تزال الهجانة كما عهدها السودانيون: صلابة في المواقف، وثباتاً في الملمات، وإقداماً لا يعرف التراجع.
كما نخص بالتحية والتقدير سعادة اللواء الركن الصديق الجيلي عبدالرحيم، قائد الهجانة، الذي أثبت أنه قائد استثنائي ورجل دولة وميدان في آن واحد. قائد عرفته ساحات الشرف ثابتاً كالجبال، حاضراً بين جنوده، مؤمناً بقضيته، متوكلاً على ربه، لا تزيده التحديات إلا عزماً ولا تصنع منه المعارك إلا مزيداً من الإصرار. لقد أصبح رمزاً للثبات والصمود وواحداً من أبرز القادة الذين ارتبطت أسماؤهم بانتصارات كردفان وبصمود الأبيض الأسطوري.
أما المليشيا، فقد انكشفت حقيقتها أكثر من أي وقت مضى. فبعد أن عجزت عن تحقيق أي تقدم عسكري، لم يبق لها سوى سلاح الشائعات والأخبار المفبركة والحرب النفسية الرخيصة. لكنها تتناسى أن الأبيض مدينة تعرف الحقيقة جيداً، وأن أهلها أصبحوا أكثر وعياً من أن تنطلي عليهم الأكاذيب، وأكثر ثقة في جيشهم من أن تهزهم الشائعات.
الأبيض ليست مدينة عابرة في جغرافيا السودان، بل هي رمز للصمود والكبرياء الوطني. مدينة عصية على الانكسار، شامخة بأهلها، محروسة بأبطالها، ومسنودة بدعوات الملايين من أبناء السودان.
واليوم، ومع كل مركبة معادية تدمر، ومع كل محاولة عدوانية تتحطم، يزداد يقين السودانيين بأن النصر قادم لا محالة، وأن راية الوطن ستظل مرفوعة، وأن القوات المسلحة ومعها كل الشرفاء ماضون حتى تطهير آخر شبر من أرض السودان من دنس التمرد والعدوان.
المجد للقوات المسلحة. المجد للهجانة أم ريش. المجد لكل من حمل السلاح دفاعاً عن السودان.
وستبقى الأبيض شامخة... وسيظل الجيش منتصراً... وسيكتب التاريخ أن رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله والوطن عليه.
مشاركة الخبر علي :