*الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.. رسائل التخويف لا تحمي المدنيين* *أبعاد... مصطفى بشير عيسى*
أثارت التحذيرات والتقارير الصادرة مؤخراً عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن ما وصفته بـ"هجوم وشيك" على مدينة الأبيض حالة من القلق وسط بعض المواطنين، خاصة وأن هذه التصريحات تصدر من منظمات دولية ذات ثقل وتأثير. غير أن المواطن في الأبيض أصبح أكثر وعياً وخبرة في التعامل مع مثل هذه الرسائل التي تتكرر بين الحين والآخر، وتستند في كثير من الأحيان إلى تقديرات وتقارير لا تعكس كامل الواقع الميداني.
إن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ماذا قدمت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لأهل السودان غير البيانات والتحذيرات؟ وأين كانت هذه المؤسسات عندما تعرضت مدن سودانية عديدة لهجمات وانتهاكات جسيمة؟ ولماذا تكتفي بإطلاق التنبيهات ثم تقف موقف المتفرج بينما يدفع المدنيون الثمن؟
كان الأولى بهذه المؤسسات أن تتخذ مواقف أكثر صرامة تجاه المليشيا التي تسببت في معاناة ملايين السودانيين، وأن تضغط بكل الوسائل السياسية والقانونية المتاحة لوقف الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، بدلاً من الاكتفاء بإصدار تقارير تبث القلق في نفوس المواطنين.
كما أن المقارنة بين الأبيض وأي مدينة أخرى لا تستند إلى قراءة دقيقة للواقع. فالأبيض ليست مدينة معزولة، بل تتمتع بارتباط مباشر مع المركز وتتوفر لها مقومات الإسناد والدعم، كما أن القوات المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية والأجهزة الأمنية تتابع الموقف بصورة مستمرة، وتؤكد الجهات المختصة أنها تفرض سيطرة كاملة على مختلف المحاور وتتعامل مع أي تهديدات وفق خطط مدروسة ومحكمة.
وفي الوقت الذي تسعى فيه بعض الجهات إلى بث المخاوف، يواصل المواطن في الأبيض حياته بصورة طبيعية، مدركاً أن الحرب النفسية والشائعات أصبحت إحدى الأدوات الرئيسية التي يستخدمها أعداء الاستقرار لزعزعة الثقة وإضعاف الجبهة الداخلية.
وتشير معلومات متداولة محلياً إلى أن الأجهزة المختصة رصدت عشرات المنصات والمواقع الإلكترونية التي تعمل على ترويج الشائعات واستهداف الروح المعنوية للمواطنين، من بينها نحو خمسين موقعاً من داخل دولة الإمارات وخمسة مواقع أخرى في كينيا، تخصصت في نشر الأخبار المضللة المتعلقة بمدينة الأبيض ومحاولة بث الرعب وسط سكانها. ومهما تكن دقة هذه المعلومات وتفاصيلها، فإن المؤكد أن معركة الشائعات أصبحت جزءاً أساسياً من الحرب الدائرة، وأن الوعي الشعبي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهتها.
إن الرسالة التي يجب أن تصل بوضوح إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي هي أن الشعب السوداني لا يحتاج إلى مزيد من رسائل التخويف، وإنما يحتاج إلى مواقف عادلة ومسؤولة تدين الانتهاكات وتدعم حق المدنيين في الأمن والاستقرار. أما البيانات التي تثير القلق دون أن تقدم حلولاً عملية، فإنها لا تسهم إلا في خدمة الأجندة التي تستهدف استقرار المجتمعات وإضعاف معنويات المواطنين.
لقد أثبتت الأبيض مراراً أنها مدينة عصية على الانكسار، وأن أهلها قادرون على التمييز بين الحقائق والشائعات، وأن تماسكهم خلف قواتهم المسلحة ومؤسساتهم الوطنية سيظل السد المنيع أمام كل محاولات التخويف والترهيب.
واليوم، كما بالأمس، يبعث المواطن في الأبيض برسالة واضحة: لا مكان للخوف، ولا مجال للإشاعات، والثقة في القوات النظامية وفي قدرة الشعب السوداني على تجاوز التحديات أكبر من كل حملات التضليل والحرب النفسية.
مشاركة الخبر علي :