بقلم د. سعاد فقيري| السفير إدريس محمد علي.. حين يلتقي الاستحقاق بحسن الاختيار

في خضم التحديات الكبيرة التي تواجه الدبلوماسية السودانية، جاء قرار رئيس مجلس الوزراء بتعيين السفير إدريس محمد علي وكيلاً لوزارة الخارجية ليبعث برسالة مهمة مفادها أن الدولة لا تزال قادرة على تقديم الكفاءة على المجاملة، والخبرة على المحاصصة، والمؤسسية على الاعتبارات الضيقة.
ولعل هذا القرار يعد من القرارات التي لاقت ارتياحاً واسعاً بين الدبلوماسيين والمراقبين، لأن الرجل ليس اسماً طارئاً على وزارة الخارجية، وإنما أحد أبنائها الذين تدرجوا في مواقعها المختلفة . واكتسبوا خبرة عملية واسعة داخل السودان وخارجه، وكان آخرها نائباً لرئيس بعثة السودان في ألمانيا، بعد أن سبق له العمل في سفارة السودان بالقاهرة، حيث ترك بصمة مهنية وإنسانية لا تزال حاضرة في ذاكرة أبناء الجالية السودانية و الشعب السوداني .
لقد عرفناه في القاهرة قريباً من الناس، يستمع قبل أن يتحدث، ويعمل بصمت بعيداً عن الأضواء، ويؤمن بأن الدبلوماسية ليست مراسم وبروتوكولات فحسب، بل خدمة للوطن والمواطن أينما كان.
ومن أبرز ما يميز السفير إدريس محمد علي ثقافته الواسعة وإتقانه لعدد من اللغات العالمية، إذ يُعرف عنه تمكنه من خمس لغات، وهو ما منحه قدرة كبيرة على التواصل مع مختلف الثقافات، وتمثيل السودان بكفاءة في المحافل الدولية، وهي ميزة أصبحت اليوم ضرورة لأي قائد دبلوماسي في عالم سريع التغير.
إن وزارة الخارجية السودانية تحتاج اليوم إلى قيادة تنفيذية تمتلك الخبرة المؤسسية، وتدرك تعقيدات العلاقات الدولية، وتستطيع إعادة بناء صورة السودان في الخارج، واستعادة ثقة الشركاء، وفتح آفاق جديدة للتعاون السياسي والاقتصادي والثقافي.
ولا شك أن المرحلة المقبلة ستكون مليئة بالتحديات؛ فالسودان يدخل مرحلة إعادة البناء بعد الحرب، ويحتاج إلى دبلوماسية نشطة تجذب الاستثمار، وتشرح حقيقة ما جرى للعالم، وتحشد الدعم لإعادة الإعمار، وتعيد للسودان مكانته الطبيعية بين الأمم.
إن حسن الاختيار لا يقاس بالأسماء، وإنما بالنتائج.
وإذا كان هذا التعيين يمثل بداية لنهج جديد يقوم على تقديم أصحاب الخبرة والكفاءة، فإن ذلك سيكون خطوة تستحق الإشادة، لأن الدول لا تنهض إلا حين توضع المسؤولية في أيدي أهلها.
نسأل الله أن يوفق السفير إدريس محمد علي في أداء هذه المهمة الوطنية، وأن يعينه على حمل أمانة تمثيل السودان وخدمة مصالحه العليا .
وأن يجعل من وزارة الخارجية مؤسسة أكثر حضوراً وتأثيراً في محيطها الإقليمي والدولي.
ألف مبرووووك للسفير إدريس محمد علي هذا التكليف المستحق، مع الأمنيات له بالتوفيق والسداد، وللسودان بدبلوماسية قوية تعكس عظمة شعبه وتاريخ دولته.
مشاركة الخبر علي :