بقلم د.سعاد فقيري أحمد مضوي.. وزير اختار الوطن فاختاره التاريخ

في زمن كثرت فيه الأصوات المتشككة، وارتفعت فيه حملات التشويه والتثبيط، يبرز رجال الدولة الحقيقيون الذين يجعلون من المصلحة الوطنية بوصلتهم الوحيدة، غير عابئين بضجيج المرجفين أو محاولات التشويش على مسيرة الإصلاح.
ومن بين هؤلاء يبرز اسم البروفيسور أحمد مضوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الذي حمل على عاتقه مهمة شاقة في ظرف استثنائي تمر به البلاد، واضعاً نصب عينيه هدفاً استراتيجياً واضحاً: إعادة مؤسسات التعليم العالي السودانية إلى حضن الوطن، لتستعيد الجامعات دورها الطبيعي في بناء الدولة وصناعة المستقبل.
إن قرار إعادة الجامعات والمراكز التعليمية من الخارج إلى الداخل لم يكن قراراً سهلاً أو شعبوياً، بل كان قراراً وطنياً شجاعاً يستند إلى رؤية عميقة تؤمن بأن نهضة السودان لا يمكن أن تُبنى من المنافي، وأن الجامعات ليست مجرد مبانٍ وقاعات دراسية، بل هي جزء من سيادة الدولة وهيبتها ومشروعها الحضاري.
لقد أدرك الوزير أن استمرار التعليم المهاجر لفترات طويلة يهدد العملية التعليمية ويضعف ارتباط المؤسسات الأكاديمية بمجتمعها وبيئتها الوطنية، ولذلك مضى بثبات نحو إعادة ترتيب المشهد التعليمي، رغم ما يواجهه من مقاومة أصحاب المصالح والمتضررين من الإصلاح.
ولعل ما يثير الإعجاب في شخصية الوزير أنه لم ينشغل بالمهاترات أو الحملات التي تستهدفه بين الحين والآخر، بل ظل منحازاً للعمل المؤسسي، مؤمناً بأن الإنجازات الحقيقية هي الرد الأقوى على حملات التشكيك.
فالوزارة اليوم تتحرك عبر لجان متخصصة لمعالجة تراكمات سنوات طويلة من الفوضى الإدارية والتنظيمية، وتسعى لتقويم مسار القبول، وضبط أداء الجامعات، وتفعيل اللوائح، وتحسين أوضاع الأستاذ الجامعي والطالب، وهي ملفات ظلت تؤرق قطاع التعليم العالي لعقود.
إن الوطن يحتاج اليوم إلى مثل هذه النماذج القيادية التي تضع المصلحة العامة فوق الحسابات الضيقة، وتؤمن بأن الإصلاح الحقيقي لا يتم بالشعارات، وإنما بالقرارات الجريئة والعمل الدؤوب والصبر على النقد وحملات الاستهداف.
ومن هنا فإننا نقول لمعالي البروفيسور أحمد مضوي:
سر إلى الأمام، فالتاريخ لا يذكر المرجفين بقدر ما يذكر أصحاب المشاريع الوطنية الكبرى.
واصل مسيرة الإصلاح، وامضِ في طريق إعادة بناء التعليم العالي السوداني على أسس قوية وعادلة، فالأوطان لا تنهض إلا بسواعد المخلصين وإرادة الشجعان.
أما الذين يحاولون إعاقة مسيرة الإصلاح أو التقليل من قيمة القرارات الوطنية الكبرى، فإن الزمن كفيل بأن يكشف الحقائق، وأن يميز بين من يعمل من أجل السودان ومن يعمل من أجل مصالحه الخاصة.
حفظ الله السودان، ووفق أبناءه المخلصين، وجعل مؤسسات العلم منارات إشعاع تقود البلاد نحو الاستقرار والتنمية والنهضة المنشودة.
مشاركة الخبر علي :