حديث الساعة إلهام سالم منصور رشان أوشي... بين كشف الحقيقة وعدالة القضاء السوداني
عادت الصحفية رشان أوشي إلى الساحة وهي تحمل تجربة قاسية، لكنها خرجت منها أكثر صلابة وإصرارًا. ألف مبروك لها الحرية، فقد أثبتت أن صاحبة الرسالة الحقيقية لا تهزمها المحن، وأن الكلمة الصادقة تستطيع أن تتجاوز الجدران والأسوار، لتصل إلى الرأي العام مهما كانت القيود.
لم تكن قضبان السجن نهاية لمسيرتها، ولم تستسلم لواقع فرضته عليها الظروف، بل حولت التجربة إلى مساحة للتأمل والكتابة، وسخرت قلمها لتناول القضايا التي عاشتها عن قرب، ونقلت جانبًا من معاناة من كانوا خلف القضبان، مؤكدة أن الصحافة ليست مجرد مهنة، وإنما رسالة ومسؤولية أخلاقية ووطنية.
لقد أثبتت التجارب في مختلف أنحاء العالم أن الصحفي الحقيقي يزداد قوة كلما واجه التحديات، وأن الكلمة الحرة لا يمكن أن تُصادر إلى الأبد. فالأقلام التي تنطلق من ضمير حي تبقى قادرة على صناعة الوعي، وكشف الحقائق، وإثارة النقاش حول القضايا التي تهم المجتمع.
وفي الوقت نفسه، فإن السودان وهو يسعى لبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون، يحتاج إلى قضاء مستقل وعادل يطمئن إليه الجميع. فالعدالة لا تكتمل إلا عندما تكون الإجراءات القانونية عادلة وشفافة، وعندما يشعر كل مواطن بأن حقوقه مصانة وفق القانون، دون تمييز أو استثناء.
إن العلاقة بين الصحافة والقضاء ليست علاقة صراع، بل علاقة تكامل. فالصحافة تكشف وتراقب وتنقل هموم الناس، بينما يقول القضاء كلمته وفق الأدلة والقانون. وعندما يحترم كل طرف دوره، تنتصر الحقيقة، ويكسب الوطن.
إن المرحلة التي يمر بها السودان اليوم تتطلب حماية حرية الصحافة المسؤولة، لأن الإعلام الوطني يمثل أحد أهم أدوات بناء الوعي، وكشف الفساد، ومراقبة الأداء العام، والدفاع عن مصالح المواطنين. وفي المقابل، فإن هذه الحرية تقترن دائمًا بالمسؤولية المهنية واحترام القانون وأخلاقيات العمل الصحفي.
التحية لرشان أوشي على صمودها، والتحية لكل صحفي وصحفية يحملون أقلامهم بإيمان بأن الحقيقة تستحق أن تُروى، مهما كانت التضحيات. ونسأل الله أن يحفظ السودان، وأن يجعل العدالة والقانون هما الفيصل بين الناس، وأن تبقى الكلمة الحرة ركيزة لبناء وطن آمن ومستقر، يتسع لجميع أبنائه، ويؤمن بأن الحرية والعدالة وجهان لا ينفصل أحدهما عن الآخر.
مشاركة الخبر علي :