بقلم .د. سعاد فقيري| الاهتزاز في القرارات... عندما تفقد الدولة هيبتها
ليست قوة الدولة في كثرة القرارات التي تصدرها، وإنما في ثباتها، وعدالتها، وقدرتها على التنفيذ.
فالقرار الذي يصدر اليوم ثم يُلغى غدًا، أو يُعدَّل تحت ضغط الشائعات أو المصالح أو ردود الأفعال، لا يهز المؤسسة وحدها، بل يهز ثقة المواطن في الدولة بأكملها.
لقد عانت مؤسساتنا خلال سنوات طويلة من ظاهرة أصبحت مألوفة، وهي التردد في اتخاذ القرار، أو التراجع عنه بعد ساعات أو أيام، أو صدور قرارات متناقضة من جهات مختلفة.
وهذه الممارسات تخلق حالة من الارتباك الإداري، وتفتح الباب أمام الإشاعات، وتضعف هيبة مؤسسات الدولة.
إن القرار الرشيد لا يولد في لحظة انفعال، وإنما يسبقه جمع للمعلومات، ودراسة للبدائل، واستشارة لأهل الخبرة، وتقدير للآثار المترتبة عليه.
وعندما تكتمل هذه المراحل، يصبح القرار ثابتًا وقادرًا على الصمود أمام الضغوط.
والسودان اليوم، وهو يدخل مرحلة إعادة البناء، يحتاج إلى مؤسسات تحكمها المهنية لا المجاملة، واللوائح لا الأهواء، والمصلحة الوطنية لا الضغوط الشخصية.
فاستقرار القرار الإداري جزء من استقرار الدولة نفسها.
ومن أجل معالجة هذه الظاهرة، ينبغي:
اعتماد الدراسات الفنية قبل إصدار أي قرار مهم.
تحديد جهة واحدة مسؤولة عن إصدار القرار ومنع تضارب الاختصاصات.
محاسبة من يصدر قرارات دون سند قانوني أو مهني.
تعزيز الشفافية وشرح أسباب القرارات للرأي العام.
اختيار القيادات المؤهلة القادرة على اتخاذ القرار وتحمل مسؤوليته.
إن الدولة القوية لا تتراجع عن القرار الصحيح، لكنها تملك في الوقت نفسه الشجاعة لتصحيح الخطأ إذا ثبت بالدليل أنه خطأ، وفق إجراءات مؤسسية لا تحت تأثير الضغوط أو الحملات الإعلامية.
فإذا أردنا أن نؤسس لسودان جديد، فإن أول ما يجب أن نستعيده هو هيبة القرار؛ لأن احترام القرار هو احترام للدولة .
وثباته هو عنوان قوة مؤسساتها، وعدالته هي الضمان الحقيقي لثقة المواطن في وطنه.
فالدول لا تُبنى بالقرارات المترددة، وإنما تُبنى بقرارات مدروسة، عادلة، ثابتة، ومسؤولة.
مشاركة الخبر علي :