بقلم د. سعاد فقيري خطة استراتيجية للجمارك السودانية لضبط الصادر ومكافحة التهريب وحماية الاقتصاد الوطني
مقدمة :
يمثل التهريب أحد أخطر التحديات التي تواجه الاقتصاد السوداني، إذ يؤدي إلى فقدان مليارات الدولارات سنويًا، ويُضعف قيمة العملة الوطنية .
ويحرم الدولة من الإيرادات الجمركية والضريبية، ويؤثر سلبًا على الأمن الاقتصادي.
لذلك أصبحت الحاجة ملحة لوضع خطة وطنية شاملة تمنح هيئة الجمارك الأدوات القانونية والتقنية واللوجستية اللازمة لحماية الصادر السوداني.
أولاً: تشديد الإطار القانوني
إصدار قانون خاص بحماية الصادر القومي وتشديد عقوبات تهريب السلع الاستراتيجية.
اعتبار تهريب الذهب والثروة الحيوانية والمحاصيل الاستراتيجية جريمة تمس الأمن الاقتصادي للدولة.
مصادرة وسائل النقل والأموال والعائدات الناتجة عن عمليات التهريب.
منع أي جهة من تصدير السلع دون سجل صادر ورخصة سارية.
ثانياً: التحول الرقمي الكامل
إنشاء منصة إلكترونية موحدة تربط الجمارك وبنك السودان ووزارات التجارة والمالية والداخلية والأجهزة الأمنية.
استخدام التتبع الإلكتروني للشاحنات والحاويات من نقطة الإنتاج وحتى الميناء أو المنفذ الحدودي.
تطبيق نظام إلكتروني يمنع إصدار شهادة الصادر إلا بعد اكتمال جميع الإجراءات القانونية.
ثالثاً: الرقابة الميدانية
إنشاء نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة على جميع طرق الصادر.
تكوين قوة جمركية سريعة التدخل مزودة بوسائل نقل حديثة.
استخدام الطائرات المسيّرة لمراقبة الحدود والمعابر غير الرسمية.
تركيب كاميرات مراقبة ذكية في الموانئ والمطارات والمنافذ البرية.
رابعاً: مكافحة الفساد
تدوير العاملين بصورة دورية في المنافذ الجمركية.
إنشاء إدارة مستقلة للتحريات والرقابة الداخلية.
تطبيق مبدأ "من أين لك هذا؟" على العاملين في المواقع الحساسة.
توفير حماية قانونية للمبلغين عن جرائم التهريب والفساد.
خامساً: حماية حصائل الصادر
عدم السماح بإتمام أي عملية تصدير إلا عبر البنوك المعتمدة.
ربط إغلاق ملف الصادر بدخول حصيلته إلى الجهاز المصرفي.
إيقاف أي مصدر يتخلف عن إعادة حصائل الصادر حتى تسوية وضعه.
سادساً: تأمين الحدود
تعزيز الوجود الجمركي في المعابر الحدودية.
إنشاء وحدات مراقبة في المناطق الأكثر تعرضًا للتهريب.
التعاون مع دول الجوار لتبادل المعلومات عن شبكات التهريب.
سابعاً: تطوير الكادر الجمركي
تدريب مستمر في كشف التهريب وأساليب التلاعب.
إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل المخاطر.
تحسين الرواتب والحوافز للحد من الإغراءات والفساد.
ثامناً: إشراك المجتمع
إطلاق حملات توعية تبين أن التهريب يضر بالاقتصاد الوطني.
تخصيص وسائل آمنة وسرية للإبلاغ عن عمليات التهريب.
منح مكافآت مالية للمواطنين الذين تسهم معلوماتهم في ضبط عمليات التهريب.
تاسعاً: إنشاء المجلس الأعلى لحماية الصادر القومي
يضم ممثلين من:
الجمارك.
بنك السودان المركزي.
وزارة المالية.
وزارة التجارة.
الأجهزة الأمنية.
المصدرين.
اتحاد أصحاب العمل.
ويتولى رسم السياسات، وتحليل المخاطر، ومتابعة تنفيذ الإجراءات، ورفع تقارير دورية لمجلس الوزراء.
النتائج المتوقعة
زيادة حصائل الصادرات.
الحد من تهريب الذهب والسلع الاستراتيجية.
دعم استقرار سعر صرف الجنيه السوداني.
زيادة الإيرادات العامة للدولة.
رفع ثقة المستثمرين في الاقتصاد السوداني.
تعزيز الأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية.
خاتمة :
إن قوة الجمارك لا تُقاس بعدد نقاط التفتيش فقط، وإنما بقدرتها على توظيف القانون والتكنولوجيا والكفاءات والتنسيق المؤسسي.
وإذا امتلك السودان جهازًا جمركيًا حديثًا، مدعومًا بإرادة سياسية حازمة، فإن التهريب سيتراجع بصورة كبيرة، وستعود ثروات البلاد إلى خزينة الدولة، ليصبح الصادر السوداني رافعة حقيقية للتنمية والاستقرار الاقتصادي.
مشاركة الخبر علي :