أحمد فرج الشمالي يكتب: تكيف الإسلام مع الواقع الفاسد تغير الواقع بالإسلام
الإسلام لم يأتي ليُضفي الشرعية على الواقع الفاسد، وإنما جاء ليكون المرجعية التي تُوزَن بها الأفكار، وتُقاس بها المواقف، وتُقوّم بها الأنظمة، ويُعاد على هديها بناء الإنسان والمجتمع والدولة. فالحق في الإسلام ليس تابعًا للواقع، بل الواقع هو الذي ينبغي أن يخضع للحق. وكل دعوةٍ تجعل الواقع حاكمًا على النصوص، بدل أن تجعل النصوص حاكمةً على الواقع، تكون قد بدأت رحلة التنازل وإن رفعت أرفع الشعارات، وأكثرت من الخطب، وحشدت الجماهير.
وأخطر ما يُبتلى به العاملون للإسلام أن ينتقلوا من حيث يشعرون أو لا يشعرون من مشروع تغيير الواقع بالإسلام، إلى مشروع تكييف الإسلام مع الواقع. عندها تصبح الأحكام تُؤوَّل لإرضاء الضغوط، والمفاهيم تُخفّف لتنسجم مع المألوف، والثوابت تُقدّم في صورةٍ قابلةٍ للتفاوض، حتى يفقد الإسلام دوره القيادي التغييري، ويتحول إلى مجرد خطابٍ أخلاقي يبارك الواقع بدل أن يصنع واقعًا جديدًا.
ولهذا فإن نهضة الأمة لا تبدأ عندما تتقن فنّ التعايش مع أزماتها، بل تبدأ يوم تستعيد ثقتها بأن الإسلام جاء ليقود الحياة، لا ليُقاد بها، وليغيّر الواقع، لا ليذوب فيه. فالأنبياء عليهم السلام لم يصنعوا التحوّلات الكبرى لأنهم انسجموا مع الموازين السائدة، بل لأنهم واجهوها بوحي الله، وصبروا على تبعات ذلك حتى تبدّلت الموازين، وانتقل الناس من سلطان الجاهلية إلى سلطان الحق.
من هنا لم تكن وظيفة حامل الدعوة أن يمنح الواقع شهادة سلامة، وإنما أن يكشف مواضع الخلل فيه، ويعيد الأمة إلى ميزان الوحي، ويقودها بثبات نحو التغيير الجذري.
#خاطرة_صباحيّة
https://www.facebook.com/share/p/1EXuQ8rBiA/
مشاركة الخبر علي :