بقلم د.سعاد فقيري مستشارة جمعية المراة السودانية بمصر ورئيس شركة الايجابية للتدريب| من محراب الكيمياء إلى بلسم الشفاء: "يس آدم".. منارة أمل لمرضى السرطان في السودان
تتوالى المحن على وطني الحبيب،
وتشتد الظلمات، ولكن وسط هذا الركام والوجع يخرج من رحم السودان دومًا من يضيء شمعة أمل، ويبعث في نفوسنا اليقين بأن هذا الشعب لا يموت، وأن عقول أبنائه ولّادة بالخير والعبقرية.
اليوم، نقف جميعًا إجلالاً وفخرًا بابن السودان البار، الباحث المتميز يس آدم، الذي سطر اسمه بماء من ذهب في سجلات المجد العلمي بنيله درجة الماجستير في الكيمياء من جامعة القاهرة العريقة، ولم يكن إنجازه مجرد شهادة تُعلق على الجدران، بل كان فتحًا علميًا وإنسانيًا فريدًا بتمكنه من تحضير مركب كيميائي واعد لعلاج سرطان القولون.
رحلة كفاح وعلم
في بلاد الغربة، ورغم كل الظروف المحيطة والتحديات الكبيرة، لم يثنِ ذلك الباحث "يس آدم" عن مواصلة شغفه العلمي. لقد سهر الليالي داخل المختبرات، يفكك الروابط الكيميائية ويعيد تركيبها، مدفوعًا بعزيمة سودانية صلبة وإيمان راسخ بأن العلم هو السلاح الأقوى لخدمة الإنسانية.
وجاء توفيق الله ليتوج هذه الجهود بابتكار مركب طبي يفتح باب الأمل للقضاء على أحد أكثر الأورام انتشارًا وفتكًا.
رسالة من القلب: يا ابن السودان.. مستشفى الذرة يناديك
"يا يس.. إن هذا الإنجاز ليس ملكًا لك وحدك، بل هو بشرى لوطن بأكمله يئن تحت وطأة المرض والمعاناة."
نعلم جميعًا ما مر به مستشفى الخرطوم لعلاج الأورام (مستشفى الذرة)؛ هذا الصرح العريق الذي كان ملاذًا ومقصدًا لآلاف المرضى من كافة أرجاء السودان ودول الجوار، والذي نالت منه الظروف الأخيرة وأثقلت كاهله.
إننا اليوم، ونحن نرى فيك هذا النبوغ وهذا الأمل، نناشد فيك روح الوطن والمسؤولية الإنسانية:
نأمل أن تكون أنت الجسر الذي يعيد لمستشفى الذرة سيرته الأولى؛ صرحًا شامخًا للشفاء والبحث العلمي.
نتطلع إلى اليوم الذي يرى فيه مركبك المبتكر النور كعلاج متاح لكل مريض سوداني ضاقت به السبل.
نطمح أن تسهم بعلمك وخبرتك في إعادة بناء المنظومة العلاجية لمرضى الأورام في بلادنا، وتوطين الأبحاث الطبية المتقدمة داخل أرض الوطن.
أمل لا ينطفئ:
إن قصة نجاحك يا يس هي رسالة لكل شاب سوداني بأن المستحيل ليس سودانيًا، وأن بإمكاننا صياغة واقع جديد بأيدينا وعقولنا.
نبارك لك هذا النجاح الباهر، ونبارك للسودان بك، ونسأل الله أن يسدد خطاك في مسيرتك العلمية القادمة نحو الدكتوراه وما بعدها.
سِر وعين الله ترعاك.. فالسودان ينتظرك بلهفة المنتصر، ومستشفى الذرة يترقب فجرًا جديدًا يُكتب بمداد علمك وإخلاصك.
مشاركة الخبر علي :