بقلم د.سعاد فقيري من الفاقد التربوي إلى الثروة البشرية: استراتيجية وطنية لمعالجة الفاقد التربوي عبر التعليم الفني والتقني والمهني في السودان . رؤية مقترحة لإسناد جهود الدولة في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية
أولاً: المقدمة:
أفرزت الحرب التي شهدها السودان تحديات غير مسبوقة في قطاع التعليم، كان أبرزها اتساع دائرة الفاقد التربوي نتيجة إغلاق المدارس، والنزوح، واللجوء، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وقد أدى ذلك إلى حرمان مئات الآلاف من الأطفال والشباب من حقهم في التعليم، الأمر الذي يهدد مستقبل التنمية والاستقرار إذا لم تتم معالجته وفق رؤية وطنية شاملة.
وفي المقابل، فإن مرحلة إعادة إعمار السودان تتطلب أعدادًا كبيرة من الفنيين والتقنيين والمهنيين المهرة في مختلف القطاعات، وهو ما يجعل من الفاقد التربوي فرصة لبناء رأس مال بشري مؤهل يسهم في نهضة البلاد.
ثانياً: الرؤية
تحويل الفاقد التربوي من أزمة تعليمية إلى مشروع وطني لإعداد كوادر فنية وتقنية ومهنية تسهم في إعادة إعمار السودان وتحقيق التنمية المستدامة.
ثالثاً: الرسالة
توفير مسارات تعليمية وتدريبية مرنة تستوعب جميع المتأثرين بالفاقد التربوي، وتمنحهم المهارات والمعارف التي تؤهلهم للإنتاج والعمل والمشاركة في بناء الوطن.
رابعاً: الأهداف الاستراتيجية
استيعاب الأطفال والشباب المنقطعين عن الدراسة.
تقليل معدلات التسرب المدرسي.
التوسع في التعليم الفني والتقني والمهني.
إعداد كوادر مؤهلة لتلبية احتياجات سوق العمل.
دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.
خفض معدلات البطالة والفقر بين الشباب.
خامساً: محاور التنفيذ
المحور الأول: الحصر والتقييم
إجراء مسح وطني شامل للفاقد التربوي.
إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية موحدة.
تصنيف المستفيدين حسب العمر والمؤهل والاحتياجات.
المحور الثاني: التعليم التعويضي
تنفيذ برامج تعليمية مكثفة.
إنشاء فصول انتقالية.
توظيف التعليم الرقمي والتعليم عن بُعد والإذاعة والتلفزيون.
المحور الثالث: التعليم الفني والتقني
إنشاء شبكة قومية من:
المعاهد الفنية المتوسطة.
المعاهد التقنية المتخصصة.
مراكز التدريب والتأهيل المهني.
المدارس الصناعية والزراعية والتجارية الحديثة.
المحور الرابع: التخصصات المقترحة
تشمل برامج التدريب:
الكهرباء.
الميكانيكا.
التشييد والبناء.
النجارة.
الحدادة واللحام.
السباكة.
صيانة المركبات.
الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة.
الزراعة الحديثة.
الثروة الحيوانية.
الصناعات الغذائية.
الحاسوب وتقنية المعلومات.
الاتصالات.
الصناعات الصغيرة وريادة الأعمال.
المحور الخامس: الشراكات
تقوم الشراكة بين:
وزارة التربية والتعليم.
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وزارة العمل والإصلاح الإداري.
القطاع الخاص.
الغرف الصناعية.
الجامعات.
المنظمات الدولية.
المصارف وصناديق التمويل.
سادساً: الخطة التنفيذية
المرحلة الأولى (ستة أشهر)
الحصر الشامل.
إعادة تأهيل المدارس.
إعداد المناهج.
تدريب المعلمين والمدربين.
المرحلة الثانية (عامان)
إنشاء المعاهد والمراكز.
بدء برامج التعليم التعويضي.
تشغيل برامج التدريب المهني.
المرحلة الثالثة (ثلاث إلى خمس سنوات)
التوسع في جميع الولايات.
ربط التدريب بسوق العمل.
إنشاء حاضنات للمشروعات الصغيرة.
متابعة توظيف الخريجين.
سابعاً: التمويل
يقترح إنشاء صندوق وطني لمعالجة الفاقد التربوي والتدريب المهني يمول عبر:
الموازنة العامة للدولة.
مساهمات القطاع الخاص.
المنظمات الإقليمية والدولية.
المسؤولية المجتمعية للشركات.
الأوقاف التعليمية.
ثامناً: مؤشرات قياس الأداء
انخفاض نسبة الفاقد التربوي.
ارتفاع معدلات الالتحاق بالتعليم.
إنشاء معهد أو مركز تدريب في كل محلية.
زيادة نسبة خريجي التعليم الفني.
ارتفاع معدلات تشغيل الخريجين.
مساهمة الكوادر الفنية في مشروعات إعادة الإعمار.
تاسعاً: التوصيات
اعتماد استراتيجية قومية لمعالجة الفاقد التربوي.
جعل التعليم الفني والتقني خيارًا استراتيجيًا للدولة.
إنشاء مجلس أعلى للتعليم الفني والتدريب المهني.
ربط المناهج باحتياجات سوق العمل.
توفير منح مجانية للفئات المتأثرة بالحرب.
دعم المرأة والشباب في برامج التدريب المهني.
تشجيع الاستثمار في مؤسسات التعليم الفني.
الاستفادة من الخبرات السودانية في الداخل والخارج في التدريب ونقل المعرفة.
الخاتمة :
إن إعادة بناء السودان تبدأ بإعادة بناء الإنسان. فالاستثمار في التعليم، وخاصة التعليم الفني والتقني، يمثل الطريق الأقصر نحو التنمية، ويحول الشباب من ضحايا للحرب إلى شركاء في صناعة السلام والإنتاج والإعمار.
إن هذه الاستراتيجية ليست مجرد معالجة للفاقد التربوي، بل مشروع وطني لصناعة مستقبل السودان، يقوم على المعرفة والمهارة والعمل والإبداع، ويؤسس لاقتصاد قوي ومجتمع أكثر استقرارًا وازدهارًا.
السيرة الذاتية للكاتبة

مشاركة الخبر علي :