بقلم د.سعاد فقيري المرأة تُكرَّم بعملها... والوطن لا يبنيه إلا أصحاب الكفاءة
في كل مناسبة يُحتفى فيها بامرأة سودانية حققت إنجازًا في مجالها، ينبغي أن يكون الاحتفاء رسالة أعمق من مجرد تكريم شخص، فهو احتفاء بقيمة العمل والإخلاص والتميز. فالمرأة لا تحتاج إلى ألقاب كثيرة بقدر ما تحتاج إلى فرصة عادلة تثبت فيها قدراتها، لأن الإنجاز الحقيقي هو أعظم وسام، والعمل المخلص هو أصدق شهادة.
لقد أثبتت المرأة السودانية، داخل الوطن وخارجه، أنها شريك أصيل في بناء الدولة، وأسهمت في التعليم والطب والقضاء والإدارة والبحث العلمي والاقتصاد والعمل الاجتماعي.
غير أن التكريم الحقيقي لا يكون بالاحتفالات وحدها، وإنما بترسيخ مبدأ أن المناصب العامة تُمنح على أساس الكفاءة والخبرة والتخصص.
ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب من مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الوزراء وأصحاب القرار، الالتزام الصارم باختيار القيادات وفق معايير واضحة تقوم على التأهيل والإنجاز، لا على العلاقات أو الشهرة أو الحضور الإعلامي.
فالمؤسسات لا تنهض إلا عندما يقودها أهل الاختصاص.
كما أن من الواجب إعادة الاعتبار للكفاءات العاملة داخل السودان، التي ظلت تؤدي واجبها في أصعب الظروف، وتحملت مسؤولية استمرار مؤسسات الدولة رغم الحرب والتحديات. فهذه الكفاءات أولى بفرص القيادة، لأنها تعرف واقع الوطن، وتعيش تفاصيله اليومية، وتدرك احتياجات مواطنيه.
ولا يعني ذلك إقصاء السودانيين في الخارج، فهم يمثلون رصيدًا وطنيًا مهمًا، ويمكن الاستفادة من خبراتهم متى كانت مرتبطة بتخصصاتهم وحاجة البلاد الفعلية، وبما يكمل جهود العاملين في الداخل، لا أن يكون المنصب مكافأة أو نتيجة لحملات تسويق شخصية.
إن خدمة الوطن ليست كلمات تُقال في المنابر، ولا صورًا تُنشر في وسائل الإعلام، وإنما هي عمل متواصل، وإنجاز ملموس، وإضافة حقيقية يشعر بها المواطن.
فكم من شخص عمل في صمت فترك أثرًا خالدًا، وكم من آخر أكثر من الظهور ولم يترك مشروعًا أو إصلاحًا أو قيمة مضافة.
إن السودان اليوم بحاجة إلى ثقافة جديدة عنوانها: الرجل المناسب والمرأة المناسبة في المكان المناسب، وإلى مؤسسات تحترم الكفاءة قبل أي اعتبار آخر، لأن بناء الدول لا يقوم على الوجاهة، بل على العلم والخبرة والنزاهة والإنتاج.
فلنجعل معيارنا في التكريم والتعيين هو ما يقدمه الإنسان لوطنه، لا ما يقوله عن نفسه. فالأوطان لا تنهض بالمسوّقين لأنفسهم، وإنما تنهض بالمخلصين الذين يعملون في الميدان، ويتركون أعمالهم تتحدث عنهم قبل أن تتحدث ألسنتهم.
مشاركة الخبر علي :