بعد تقرير الأمم المتحدة: صحف عالمية تطالب بملاحقة ومحاسبة الإمارات ودول الجوار على جرائم الحرب والانتهاكات في السودان*
تناولت الصحافة العالمية والصحف الغربية الكبرى اليوم السبت، وفي مقدمتها المنصات البريطانية والأميركية والفرنسية، تناولت بفيض من الاهتمام والتحليل الاستقصائي، التقرير الأخير الصادر عن بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في السودان؛ والذي كشف بدقة وسردية متماسكة عن الشبكات العابرة للحدود والكيانات الدولية التي تواصل إمداد قوات الدعم السريع بالسلاح والعتاد والمقاتلين. واعتبرت الأوساط الصحفية الدولية هذا الكشف تحولاً مفصلياً في تحديد المسؤولية القانونية والأخلاقية للدول الشريكة في الفظائع، وشرعنة الدعوات لملاحقتها ومحاسبتها أمام القضاء الدولي.
وفي هذا السياق، أفاد التقرير الإخباري الصادر عن شبكة **"ميدل إيست إي" (Middle East Eye)** بعنوان *"شبكات مرتبطة بالإمارات تمد قوات الدعم السريع بالأسلحة والمقاتلين في السودان حسبما وجد تحقيق أممي"*، للكاتب دانيال هيلتون، بأن المسببات الرئيسة لاستمرار استعار الحرب تكمن في الدعم الخارجي العابر للحدود. وأوردت الصحيفة نقلاً عن رئيس بعثة تقصي الحقائق الأممية، القاضي محمد شاندي عثمان، قوله: *"إن العواقب الوخيمة لهذا الدعم الخارجي يقع عبئها الأكبر على عاتق المدنيين، فهذا التدفق العسكري لم يجلب أي حماية للمواطنين، بل تسبب في هجمات مباشرة طالت المنازل والمستشفيات والمدارس ومناطق النزوح"*. وأوضحت التغطية كيف أدت هذه الإمدادات، بما فيها الطائرات المسيرة والمدافع الثقيلة، إلى تمكين قوات الدعم السريع من ارتكاب فظائع ترتقي إلى الجرائم ضد الإنسانية ومؤشرات الإبادة الجماعية، لا سيما خلال اقتحام الفاشر واستهداف مخيم زمزم للنازحين.
ومن جانبها، نشرت صحيفة **"الغارديان" (The Guardian)** البريطانية تقريراً استقصائياً للكاتب أندرو روث بعنوان *"تقرير أممي يكشف عن شبكات إمداد عابرة للحدود تمد قوات الدعم السريع بالسلاح والمرتزقة في السودان"*. وسلط المقال الضوء على خطورة الإمدادات المباشرة، معتبراً أن توافد المرتزقة والعتاد النوعي نقل الحرب إلى مستويات جديدة من الدمار. وأكدت التغطية أن خرق حظر السلاح وتسهيل عمليات المرتزقة يمتد ليشمل مسؤولية الدول والكيانات الممرّة، ما يجعلها شريكاً متورطاً في الجرائم ضد الإنسانية وفي المؤشرات التي ترتقي إلى الإبادة الجماعية.
أمّا في الصحافة الأميركية، فقد تناولت صحيفة **"نيويورك تايمز" (The New York Times)** الموضوع عبر تقرير تحليلي لمراسلتها لشؤون النزاعات الدولية، فارناز فاسيحي، بعنوان *"كيف تغذي الأسلحة والمرتزقة الأجانب أتون الحرب الكارثية في السودان وفقاً للتحقيق الأممي"*. وركز التقرير على سلاسل اللوجستيات الدولية وتدفق نحو ألفي مقاتل كولومبي سابق جرى تدريبهم وتشغيلهم لمنظومات قتالية وطائرات مسيرة لصالح قوات الدعم السريع عبر مسارات ترانزيت في الإمارات وتشاد وشرق ليبيا والصومال. ونقلت الصحيفة عن عضو البعثة الخبيرة القانونية مونا رشماوي تصريحها المحوري: *"لقد أثبت التحقيق وجود شبكة عابرة للدول وفرت للمليشيات المرتزقة والأسلحة والتدريب، وهو الدعم الذي غذى مباشرة العمليات العسكرية في الفاشر ومخيم زمزم، والتي شهدت جرائم دولية جسيمة تحمل بصمات الإبادة الجماعية"*. وشددت القراءة الأميركية على أن هذا الكشف يضع الإدارة الأميركية ومجلس الأمن أمام مسؤولية أخلاقية لفرض عقوبات مشددة وتوسيع حظر السلاح ليشمل كافة الأراضي السودانية دون استثناء.
وفي إطار القراءة القانونية المتخصصة، نشرت منصة **"جوريست" (JURIST)** القانونية الدولية تقريراً أعده الباحث القانوني لوك رافيتو، تحت عنوان *"بعثة تقصي الحقائق الأممية تحذر: الدعم الخارجي يغذي حرب السودان ويزيد من معاناة المدنيين"*. وسلط التقرير الضوء على الموقف الصارم الذي خلصت إليه البعثة، موضحاً أن المسؤولية عن الانتهاكات المرتكبة لم تعد محصورة في الأطراف المباشرة المتقاتلة داخل الميدان، بل تمتد بموجب القانون الدولي الإنساني لتشمل الكيانات والدول التي تخرق حظر التوريد وتوفر أراضيها أو شبكاتها لنقل الأسلحة والمرتزقة.
وفي الصحافة الفرنسية، أفردت صحيفة **"لوموند" (Le Monde)** تقريراً موسعاً لمراسلها للشؤون الدولية، جان فيليب ريمي، تحت عنوان *"السودان: تقرير أممي يدين التورط الخارجي في دعم قوات الدعم السريع ويدعو لمحاسبة الشركاء"*. واستعرض المقال الأساس القانوني لشركاء الحرب، موضحاً أن التزام الدول بالقانون الدولي الإنساني يمنعها من السماح لشركاتها أو أراضيها بأن تكون ملاذاً أو معبراً لشبكات السلاح والمرتزقة. وجاء في المقال نقلاً عن فقرات التحقيق الأممي: *"إن استمرار تدفق الأسلحة النوعية والمسيرات من أطراف خارجية لا يمثل مجرد خرق لقرارات مجلس الأمن، بل يجعل هذه القوى الخارجية شريكة قانونياً وأخلاقياً في الانتهاكات المروعة والجرائم ضد الإنسانية التي تُرتكب بصفة متكررة ضد المدنيين الأعزل"*.
كما واصلت وكالة **"فرانس برس" (AFP)** والمنابر الناقلة عنها، مثل موقع **"ألمونيتور" (Al-Monitor)**، متابعة التفاصيل الاستقصائية للتقرير عبر تقرير صحفي بعنوان *"تحقيق أممي: المقاتلون الأجانب يغذون النزاع في السودان"*. وأكدت التغطيات التحليلية الصحفية في ختام معالجاتها أن هذه الحقائق الدامغة تحتم على مجلس الأمن الدولي التخلي عن نطاق الحظر الجغرافي الضيق المقتصر على دارفور، والإسراع بتوسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل كافة الأراضي السودانية، مع تحويل نتائج هذا التقرير إلى ملفات قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة الشبكات والشركات والأفراد المتورطين في هذه السلاسل الإجرامية.
مشاركة الخبر علي :