شــــــــــــوكة حـــــــــــوت *الشؤون الدينية والأوقاف* *والتحولات النفعية* ياسرمحمدمحمود البشر
*تظل المؤسسات الدينية فى الدول المستقرة صمام أمان هوية المجتمع وركيزة لترسيخ القيم الاستعلاء الأخلاقى إلا أن تعاطى القوى السياسية مع هذه المؤسسات فى فترات الانتقال والتسويات يتجاوز غالبًا طبيعتها الوظيفية إن تحول المؤسسات ذات الطابع الروحى والتوجيهى إلى أوراق مساومة يمثل إحدى أبرز ظواهر الأزمات السياسية المعاصرة ففى هذا السياق تطرح وضعية وزارة الشؤون الدينية والأوقاف تساؤلات جادة حول معايير الإدارة وشروط شغل المناصب العليا فبدلًا من الاستناد إلى الكفاءة العلمية والفقه فى العلوم الشرعية والدراية بأحكام الأوقاف وإدارتها أضحت الحقيبة الوزارية في كثير من المحطات يخضع توزيعها لمعادلات القوة وموازين القوى السياسية والعسكرية*.
*إن تقليص اشتراطات شغل هذا المنصب بحيث لا يُشترط في من يتولاه أن يكون عالمًا متخصصًا أو متفقهًا فى الدين يعكس حجم التراجع في التمييز بين الإدارة التخصصية والمناصب التكليفية فالوزارة لم تعد تُقاس بقدرة قائدها على إرساء خطاب ديني متزن بل بمدى تلبيتها لمتطلبات الاتفاقيات والمحاصصات الحزبية ويتبدى هذا المسار بوضوح عندما تؤول هذه الوزارة تحديدًا إلى فصيل أو حركة بعينها مثل حركة خميس أبكر ضمن توزيع حصص السلطة هنا تظهر الحقيبة الوزارية كجائزة ترضية سياسية أو كتكتيك لاسترضاء أطراف معينة بغض النظر عن مدى توافق خلفية الحركة أو مرشحيها مع طبيعة المهام الدينية والأوقافية المنوطة بالوزارة ويترتب على هذا التجيير السياسى تراجع مباشر فى أداء الوزارة لدورها الجوهرى إذ ينصب اهتمام الإدارة الجديدة فى الغالب على تثبيت النفوذ التنظيمى أو الفصائلى داخل أروقة الوزارة بدلاً من تطوير الخطاب الدعوى وتنظيم شؤون العبادات وحماية أموال الأوقاف وتنميتها وفق مقاصدها الشرعية*.
*حيث تعتبر الأوقاف الإسلامية ثروة قومية وموردًا استثماريًا يستهدف خفض الفقر ودعم الفئات الضعيفة وعندما تُدار هذه الأصول بعقلية المحاصصة السياسية فإن المورد الوقفى يصبح عرضة للهدر والاستغلال غير المحسوب مما يفقد الأوقاف مقصديتها الشرعية ودورها التنموي المستدام مع الوضع فى الإعتذار إن تولية شخصيات لا تحظى بالقبول العلمى أو الشرعى على رأس مؤسسة دينية تؤدى إلى فجوة عميقة بين الشارع والمؤسسة الرسمية ينظر المواطن إلى الوزارة حينها ككيان سياسى مسيّس لا يعبّر عن القيمة الروحية التى أنشئ من أجلها مما يضعف مصداقية الخطاب الدينى الرسمى ككل*.
*في ظل نظام الحصص تصبح التعيينات داخل الإدارات العامة للوزارة قائمة على الولاء للحركة أو الفصيل الحاكم للحقيبة وليس على أساس التخصص والخبرة التراكمية هذا النهج يكرّس الترهل الإداري ويهدم مبدأ تكافؤ الفرص بين الكفاءات الوطنية المتخصصة فى العلوم الشرعية وإدارة الأوقاف عندما تتحول وزارة الشؤون الدينية إلى أداة فى يد حركة سياسية أو مسلحة فإن هناك خطرًا جديًا من استخدام الخطاب الدينى أو المنابر الإردادية لخدمة أجندة سياسية محددة مما يذكى الصراعات الفكرية والسياسية بدلاً من أن تكون الوزارة ساحة للجمع والتأليف بين مكونات المجتمع*.
نــــــــــــص شــــــــــــوكة
*إن الخروج من هذا المأزق يتطلب إعادة الاعتبار للمؤسسات ذات الطابع المتخصص وتحييد وزارة الشؤون الدينية والأوقاف عن الصراعات والتسويات السياسية يجب وضع معايير صارمة تضمن تولية أهل الاختصاص والعلماء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة لحماية أموال الأوقاف واستعادة الدور التوجيهى والأخلاقى للمؤسسة الدينية بعيدًا عن أطماع المحاصصات*
ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة
*على رئيس الوزراء أن يعين وزير الشؤون الدينية والأوقاف بمعيار الَكفاءة وليس بمعيار المحاصصات السياسية*
yassir.mahmoud71@mail.com
مشاركة الخبر علي :