الرئيسية / مقالات رأي / خطاب إلى: فخامة السيد الفريق أول ركن/ ع...
مقالات رأي

خطاب إلى: فخامة السيد الفريق أول ركن/ عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة السودانية المحترم (١-٢) الموضوع: مذكرة عاجلة بشأن مخاطر الانهيار الاقتصادي والإداري ومقترح حكومة الطوارئ لاستعادة وبناء الدولة من المواطن/ د. حسام الدين كركساوي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،         حفظكم الله،في ضوء ما تحقق من تطورات ميدانية واستعادة القوات المسلحة لمساحات ومؤسسات ومواقع مهمة، تبرز مسؤولية الانتقال من إدارة آثار ا...

خطاب إلى:
فخامة السيد الفريق أول ركن/ عبد الفتاح البرهان
القائد العام للقوات المسلحة السودانية
المحترم
(١-٢)
الموضوع: مذكرة عاجلة بشأن مخاطر الانهيار الاقتصادي والإداري ومقترح حكومة الطوارئ لاستعادة وبناء الدولة

من المواطن/ د. حسام الدين كركساوي
2026-09-17 9 دقائق قراءة 19 مشاهدة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
         حفظكم الله،

في ضوء ما تحقق من تطورات ميدانية واستعادة القوات المسلحة لمساحات ومؤسسات ومواقع مهمة، تبرز مسؤولية الانتقال من إدارة آثار الحرب إلى استعادة فاعلية الدولة وبناء مؤسساتها على أسس أكثر قدرة على الصمود والاستمرار.

فاستعادة الأرض، على أهميتها، لا تعني بالضرورة استعادة الدولة لوظائفها كافة. فالسودان يواجه تراجع قيمة العملة، وارتفاع الأسعار، واضطراب الخدمات، واختلال الجهاز المصرفي والتجاري، وتعدد الرسوم والجبايات، وضعف الاستفادة المثلى من الموارد الوطنية، إلى جانب الأعباء الإنسانية والنزوح واللجوء وآثار الحرب على الصحة والتعليم والبنية الأساسية. وهي تحديات تمس قدرة الدولة على أداء وظائفها الأساسية وحماية المواطنين وصيانة المال العام وتعظيم الاستفادة من موارد البلاد.

ومن هنا تأتي هذه المذكرة باعتبارها مقترحاً عملياً ومحدداً زمنياً لإنشاء حكومة مؤقتة ذات مهمة واضحة، لا تستهدف تكريس وضع سياسي قائم، ولا استبدال المسار السياسي، وإنما توفير فترة انتقالية استثنائية لإعادة بناء قدرة الدولة وإصلاح أدواتها وتهيئة الظروف لحوار وطني شامل ينتهي إلى ترتيبات سياسية تستند إلى الإرادة الشعبية.

أولاً: المقترح

يقترح تشكيل:

«حكومة الطوارئ لاستعادة وبناء الدولة»

بوصفها حكومة مؤقتة استثنائية، محددة الاختصاصات والمدة، تكون مهمتها الأساسية إعادة تشغيل الدولة وإصلاح مؤسساتها ومعالجة الاختلالات الاقتصادية والإدارية والخدمية والإنسانية، وحماية موارد البلاد ومصالحها، وتهيئة الظروف اللازمة لحوار سوداني ـ سوداني شامل.

وتكون مدة الحكومة سنة واحدة فقط من تاريخ تشكيلها، معلنة ومحددة سلفاً، ولا تمدد تلقائياً بسبب استمرار الحرب أو تأخر الحوار.

وإذا اكتملت مخرجات الحوار الوطني قبل انتهاء السنة، يبدأ الانتقال إلى المرحلة التالية وفقاً لها دون انتظار انقضاء المدة. أما إذا لم تكتمل، فتنتهي مدة الحكومة في موعدها المحدد، ولا تتحول حالة الطوارئ إلى وضع سياسي مفتوح المدة.

وبذلك يكون الاستثناء محدد البداية والاختصاص والنهاية، وليس بديلاً دائماً عن المؤسسات الدستورية أو المسار السياسي.

ثانياً: السند الدستوري والقانوني وضوابط الحكومة

يتم إنشاء الحكومة وممارسة اختصاصاتها وفق السند الدستوري والقانوني النافذ، وبما يحدد بصورة صريحة:

1. طبيعة الحكومة واختصاصاتها الاستثنائية.
2. مدة عملها وتاريخ انتهائها.
3. حدود السلطات الممنوحة لها والجهات المختصة بالرقابة عليها.
4. خضوع الإنفاق العام والتصرف في المال والأصول والموارد للمراجعة والرقابة القانونية والمالية.
5. احترام الحقوق والحريات والضمانات القانونية، وعدم استخدام إجراءات الطوارئ لتصفية الخصومات السياسية أو تعطيل العدالة.
6. إخضاع أداء الحكومة لمراجعة دورية وفق مؤشرات معلنة وقابلة للقياس.
7. تحديد آلية انتقال السلطة وانتهاء المهمة منذ لحظة تشكيل الحكومة، حتى لا تتحول الضرورة المؤقتة إلى وضع دائم.

ثالثاً: تشكيل الحكومة ومعايير اختيار أعضائها

يقوم تشكيل الحكومة على الكفاءة والخبرة العملية والقدرة على إدارة الدولة في ظروف استثنائية، وليس على المحاصصة الحزبية أو تمثيل المكونات بنسب سياسية.

ويُراعى في اختيار أعضائها أن يكونوا من أصحاب الخبرة الفعلية في إدارة المؤسسات والعمل العام، وأن تكون لديهم معرفة مباشرة بتحديات المرحلة الراهنة وواقع البلاد، ممن عايشوا هذه المرحلة ويدركون مشكلاتها من داخل الواقع السوداني، وليس فقط من خلال التصورات النظرية.

وتشمل الخبرات المطلوبة، بحسب الحاجة، الاقتصاد والمالية والمصارف والإدارة العامة والقانون والصحة والتعليم والزراعة والثروة الحيوانية والطاقة والنقل والتجارة والصناعة والاتصالات والعلاقات الدولية والعمل الإنساني وإدارة الأزمات وغيرها من المجالات اللازمة لإعادة تشغيل الدولة.

ويكون معيار الاختيار هو القدرة على الإنجاز والنزاهة والكفاءة والاستقلال المهني، مع ضرورة المعايشة للراهن واداركه وأمتلاك خبرات التفهم  والتعامل معه ، مع تجنب تحويل الحكومة إلى امتداد لأي حزب أو مجموعة أو جهة أو مصلحة خاصة.

رابعاً: الاختصاصات المتكاملة لحكومة الطوارئ

تتولى الحكومة خلال مدة عملها برنامجاً واحداً متكاملاً لاستعادة وبناء الدولة، ويشمل ذلك:

1. استعادة فاعلية مؤسسات الدولة والخدمات

إعادة تشغيل مؤسسات الدولة الاتحادية والولائية والمحلية، وضمان انتظام الخدمات الأساسية، ومعالجة الاختناقات التي تعوق أداء الجهاز الإداري، وإعادة تأهيل البنية التحتية ذات الأولوية، مع تحديد واضح للمسؤوليات ومستويات الإنجاز.

2. الإصلاح الاقتصادي وحماية المال العام والموارد

معالجة الاختلالات النقدية والمالية والمصرفية، وتبسيط الرسوم والجبايات،واعادة هيكلتها بالكامل  وضبط الإيرادات العامة، وحماية المال والأصول العامة، وإحكام إدارة الموارد الوطنية من نفط وذهب وزراعة وثروة حيوانية وغيرها.

ويشمل ذلك وضع نظم واضحة للقياس والتحصيل والتوريد والمراجعة، وربط إنتاج الموارد وعائداتها بالموازنة العامة، بما يضمن أن تتحول الموارد الوطنية إلى قدرة حقيقية على تمويل الخدمات والإعمار والتنمية، لا مجرد إيرادات متفرقة لا يظهر أثرها على حياة المواطنين.

3. الصحة والتعليم

إعادة تشغيل وتأهيل المؤسسات الصحية والتعليمية المتضررة، ومعالجة النقص في الكوادر والمستلزمات الأساسية، ووضع خطة عاجلة لاستعادة انتظام التعليم والخدمات الصحية، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تضرراً والأكثر احتياجاً.

4. النازحون واللاجئون والعمل الإنساني

وضع ملف النازحين واللاجئين في صميم عمل الحكومة، من خلال تحسين أوضاعهم في مناطق النزوح واللجوء، وتوفير الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية والتعليم والحماية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، وتعزيز التنسيق مع المنظمات والجهات الدولية والإقليمية.

كما تعمل الحكومة على الانتقال من الاستجابة الإنسانية العاجلة إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار والعودة الآمنة والطوعية والكريمة متى توافرت الظروف المناسبة، مع معالجة أسباب استمرار النزوح وعدم الاكتفاء بإدارة آثاره.

5. العلاقات الخارجية والتحرك الدبلوماسي

تنفيذ تحرك دبلوماسي نشط ومنظم لمساندة الدولة السودانية وحماية مصالحها الوطنية، وتوحيد الخطاب الرسمي في القضايا الخارجية، وتعزيز العلاقات الإقليمية والدولية، وحشد الدعم السياسي والإنساني والاقتصادي، وفتح مجالات الأسواق والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار.

وتكون الدبلوماسية أداة لخدمة الدولة ومصالحها، لا نشاطاً منفصلاً عن أولويات الاقتصاد والإعمار والعمل الإنساني.

6. مراجعة عمل السفارات والبعثات الدبلوماسية

إجراء مراجعة شاملة لأعداد السفارات والبعثات وتوزيعها ونفقاتها واحتياجاتها ومهامها، بما يحقق الاستخدام الرشيد للمال العام دون المساس بالوظائف السيادية والدبلوماسية الضرورية.

وتحدد لكل بعثة مهام سنوية قابلة للقياس، تشمل خدمة المواطنين، وتنشيط الاستثمار، وفتح أسواق للصادرات، ودعم تحويلات السودانيين، والمساهمة في ملفات الإعمار والعمل الإنساني والحقوقي، وتُقيّم البعثات وفق النتائج المحققة، مع إعادة التنظيم أو الدمج أو التقليص حيث تثبت المراجعة عدم وجود مبرر كافٍ لاستمرار الوضع القائم.ومىتجعة الرسوم المفروضة منها علي الخدمات ومراعاة ظروف المهجرين.

7. توثيق الانتهاكات وحماية الحقوق والتعويضات

إنشاء آلية وطنية مهنية لتوثيق الانتهاكات والأضرار والخسائر التي لحقت بالمدنيين والممتلكات العامة والخاصة والبنية التحتية، وحفظ الأدلة والوثائق، وإعداد الملفات القانونية اللازمة بشأن المساءلة والحقوق والتعويض وجبر الضرر واسترداد الحقوق، وتحريكها أمام الجهات الوطنية أو الإقليمية أو الدولية المختصة وفق القانون.

8. تهيئة الحوار السوداني ـ السوداني

تتولى الحكومة تهيئة البيئة المؤسسية واللوجستية للحوار، دون أن تتحول إلى بديل عنه أو إلى جهة تفرض نتائجه.

ويبدأ الحوار من المجتمع والقاعدة الشعبية عبر المحليات والولايات والأقاليم، ثم ينتقل إلى القطاعات المهنية والإنتاجية والمجتمعية، وصولاً إلى القوى السياسية والوطنية، وينتهي إلى مؤتمر قومي عام عبر تنظيم وبرامج لذلك.

ويكون الحوار شاملاً ومحمياً من التأثير المالي أو العسكري أو الحزبي أو القبلي، وتكون المشاركة وفق معايير معلنة وشفافة، بحيث يكون الحوار مع الشعب لا نيابة عن الشعب، والحوار من أجل بناء الدولة لا من أجل اقتسام المواقع.

وتتناول مخرجاته القضايا المؤسسة للدولة، وفي مقدمتها الدستور، وشكل الدولة، ونظام الحكم، والنظام الفيدرالي ومواصفاته ومستويات الحكم واختصاصاتها والعلاقات المالية والإدارية بينها، بما ينتهي إلى صيغة تحظى بالقبول الشعبي وتؤسس للاستقرار السياسي والدستوري.

… نواصل

شارك: تنزيل المقالة PDF
#مقالات رأي

أخبار ذات صلة

التالي خطاب إلى: فخامة السيد الفريق أول ركن/ عبد ال... السابق موازنات الطيب المكابرابي ________________...