الرئيسية / مقالات رأي / قمة العلمين ... هل تعيد التوازن في القرن...
مقالات رأي

قمة العلمين ... هل تعيد التوازن في القرن الإفريقي؟ محمد التجاني عمر قش

ارتبطت منطقة العلمين في ذاكرتي بتلك البطولات والمغامرات العسكرية المتعلقة بالحرب العالمية الثانية، حسبما حكاها لنا عمنا الحاج حماد، وهو من الذين شاركوا في تلك المعارك ضمن قوة دفاع السودان، التي كانت ت...

قمة العلمين ... هل تعيد التوازن في القرن الإفريقي؟
محمد التجاني عمر قش
2026-10-07 4 دقائق قراءة 17 مشاهدة

ارتبطت منطقة العلمين في ذاكرتي بتلك البطولات والمغامرات العسكرية المتعلقة بالحرب العالمية الثانية، حسبما حكاها لنا عمنا الحاج حماد، وهو من الذين شاركوا في تلك المعارك ضمن قوة دفاع السودان، التي كانت تقاتل مع بريطانيا، وما جرى بين القائد البريطاني منوتقمري، وثعلب الصحراء رومل!  وكانت نتيجة معركة العلمين منع قوات المحور من السيطرة على قناة السويس وبترول الشرق الأوسط. فهل يا ترى أن القمة، التي عقدت في العلمين بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وحضرها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، ورئيس دولة الصومال، وكان موجودا على هامشها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي، هل ستنجح في وضع حد للصراعات والاضطرابات السياسية والعسكرية في القرن الإفريقي؟ وهل ستغير موقف تجاه السودان وحكومته، حسبما رشح من تغريدة لمسعد بولس؟
تكتسب هذه القمة أهمية قصوى لعدة عوامل، أولها المكان؛ لأن مصر قد تضررت مصالحها الاقتصادية وأمنها الغذائي بعد إنشاء سد النهضة في إثيوبيا بتمويل إسرائيلي- إماراتي، الأمر الذي تسبب في ضعف انسياب مياه النيل عبر السودان ومن ثم إلى مصر، وهذا يعتبر تهديدا مباشرا لمصر؛ ولعل هذا من الأسباب التي جعلت الرئيسي السيسي ينظم هذا اللقاء الذي يهدف بالدرجة الأولى إلى مناقشة ملفات القرن الإفريقي، بغية الحيلولة  دون تدخل حكومة أبي أحمد في شؤون جيرانها وتهديدهم وزعزعة أمنهم كما هو الحال في السودان والصومال وإرتيريا، واضعين في الاعتبار أن مصر هي دولة محورية ولها دور لا يستهان به في المنطقة. 
ومن حيث التوقيت، عقدت القمة في وقت يشهد فيه القرن الإفريقي وضعا بالغ التعقيد؛ نظرا لتدخل الدولة العبرية وكلب صيدها في هذه المنطقة بشكل غير مسبوق، حيث تسعى أثيوبيا للسيطرة على الأوضاع في أرض الصومال وإقليم أوغادين، بينما تسيطر الإمارات على مطاري بوصاصو وأسوسا لتوفير الدعم اللوجستي والعسكري لمليشيا آل دقلو في السودان. وأثيوبيا نفسها تشهد حراكا عسكريا عنيفا بقيادة جبهة التغراي والجهات المتحالفة معها، وقد يؤدي ذلك إلى تدفق اللاجئين نحو دول الجوار، الأمر الذي سيفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية المتدهورة في المنطقة. والوضع في السودان والصومال معلوم للجميع، ويضاف إلى ذلك الوضع المتصاعد في الساحل الشرقي للبحر الأحمر؛ خاصة في اليمن. 
ونظرا لما ذكر أعلاه، تبرز أهمية القمة في إمكانية تعزيز التنسيق الإقليمي لمواجهة المخاطر الأمنية المتزايدة، وفي مقدمتها النزاعات المسلحة، والتدخلات الخارجية التي تسعى إلى توسيع نفوذها على سواحل البحر الأحمر. وأهمية القمة لا تكمن في نتائجها السياسية فحسب، وإنما في قدرتها على الدفع نحو منظومة أمن إقليمية متكاملة تحمي الملاحة الدولية، وتدعم استقرار دول المنطقة، وتحفظ مصالح الشعوب والدول المشاطئة للبحر الأحمر والقرن الأفريقي. وبإمكان دول القمة مجتمعة ممارسة ضغوط كبيرة على أثيوبيا لتغيير موقفها من دول الجوار، وتحسين علاقاتها معها؛ تفاديا لأي اضطراب في دول القرن الإفريقي وسواحل البحر الأحمر.
بالنسبة للسودان، من أهم مخرجات القمة أنها أكدت على تثبيت سيادة السودان ووحدة أراضيه، وأكدت القمة على احترام سيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، ودعم مؤسساتها الوطنية. ومن جانب آخر، يبدو أن ثمة تغير في موقف أمريكا تجاه حكومة السودان القائمة، وفق ما جاء في تغريدة لمسعد بولس. كل هذه المخرجات تشي بأن قمة العلمين من شأنها إعادة التوازن في منطقة القرن الإفريقي في حال تبعتها خطوات عملية لتحويل المخرجات إلى أفعال ملموسة بالتنسيق بين الدول المعنية والأطراف الدولية والإقليمية ذات الصلة.

شارك: تنزيل المقالة PDF
#مقالات رأي

أخبار ذات صلة

السابق *🌏شبكة المحيط الإعلامية* *أضواء البيان نيو...