الرئيسية / مقالات رأي / ملتقى أبناء النيل للسلام العالمي وحقوق ا...
مقالات رأي

ملتقى أبناء النيل للسلام العالمي وحقوق الإنسان… حين تلتقي القلوب المصرية والسودانية على طريق السلام والبناء (2-2) بقلم د. سعاد فقيري

السلام وحقوق الإنسان… أساس الاستقرار وإعادة البناءإن الحديث عن السلام لا يكتمل بمجرد الدعوة إلى وقف النزاعات، بل يحتاج إلى ترسيخ ثقافة تحترم الإنسان، وتنبذ الكراهية، وتؤمن بأن الاختلاف لا يبرر الإقصاء...

ملتقى أبناء النيل للسلام العالمي وحقوق الإنسان… حين تلتقي القلوب المصرية والسودانية على طريق السلام والبناء (2-2) 

بقلم د. سعاد فقيري
2026-10-11 10 دقائق قراءة 8 مشاهدة

السلام وحقوق الإنسان… أساس الاستقرار وإعادة البناء

إن الحديث عن السلام لا يكتمل بمجرد الدعوة إلى وقف النزاعات، بل يحتاج إلى ترسيخ ثقافة تحترم الإنسان، وتنبذ الكراهية، وتؤمن بأن الاختلاف لا يبرر الإقصاء، وأن كرامة الإنسان وحقوقه ليستا امتيازاً تمنحه الظروف، بل حق أصيل يجب صونه في جميع الأحوال.

والسودان، وهو يتطلع إلى تجاوز آثار الحرب واستعادة مؤسساته وتعافي مجتمعه، يحتاج إلى خطاب وطني جامع، يعزز التعايش بين مكوناته، ويرفض خطاب التحريض والانقسام، ويفتح الطريق أمام المصالحة المجتمعية القائمة على العدالة، وجبر الضرر، واحترام الحقوق.

ومن هنا، تبرز أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه المركز المصري للسلام العالمي وحقوق الإنسان، بالتعاون مع منظمة الحملة الشعبية القومية للإغاثة والتنمية ودعم القوات المسلحة والمتأثرين بالحرب، في نشر الوعي بقيم السلام وحقوق الإنسان، وتعزيز الحوار بين أبناء الشعبين، وتوسيع المشاركة المجتمعية في مواجهة خطاب الكراهية والتمييز.

إن المؤسسات التي تتبنى السلام لا يكفيها أن ترفع شعاراته، بل ينبغي أن تعمل على تحويله إلى ثقافة وسلوك ومبادرات ملموسة. وهذا ما نأمله من الملتقى عبر تنظيم برامج توعوية، ولقاءات حوارية، ومبادرات مجتمعية تسهم في بناء الثقة وتقريب المسافات.

كما أن السلام المستدام لا ينفصل عن استعادة الأمن، وسيادة القانون، وحماية المدنيين، وصيانة مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف التي تسمح للمواطنين بالعودة إلى ديارهم واستئناف حياتهم في بيئة آمنة وكريمة.

ومن هذا المنطلق، فإن تكامل الجهد الحقوقي الذي يتبناه المركز المصري مع الجهد الإنساني والمجتمعي الذي تعمل عليه المنظمة السودانية يمكن أن يشكل أساساً لتعاون أوسع يخدم الإنسان ويحترم حقوقه ويدعم الاستقرار.

من منصة الحوار إلى منصة الإنجاز

إن القيمة المضافة لأي ملتقى تتحدد بما يتركه من أثر بعد اختتام أعماله. ولذلك، فإن نجاح ملتقى أبناء النيل للسلام العالمي وحقوق الإنسان يمكن أن يتعزز إذا خرج بخارطة طريق واضحة، تتضمن مبادرات محددة، ومسؤوليات معلومة، وشركاء للتنفيذ، وآليات للمتابعة والتقييم.

ومن المقترحات التي تستحق الدراسة في هذا الإطار:

أولاً: إنشاء آلية مشتركة للتنسيق الإنساني بين المؤسسات المشاركة، لحصر الاحتياجات وتنسيق المبادرات الإغاثية، بالتعاون بين المركز المصري للسلام العالمي وحقوق الإنسان والمنظمة السودانية والجهات ذات الصلة.

ثانياً: إطلاق مبادرة لدعم التعليم والصحة تستهدف الأسر السودانية المتأثرة بالحرب، بالتعاون مع الجهات المختصة والمؤسسات القادرة على المساندة.

ثالثاً: تنظيم منتدى دوري للحوار المصري السوداني يضم الأكاديميين والإعلاميين والقيادات المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني، ويعمل على تعزيز العلاقات الشعبية وتبادل الخبرات.

رابعاً: تطوير برامج للتوعية بحقوق الإنسان وثقافة السلام ومكافحة خطاب الكراهية والتمييز، بما يعزز التعايش والاحترام المتبادل بين مكونات المجتمع.

خامساً: إعداد قاعدة للشراكات التنموية التي يمكن أن تسهم في التدريب والتأهيل المهني وتمكين الشباب والنساء ودعم المشروعات المجتمعية.

سادساً: إصدار تقرير متابعة دوري يوضح ما تم إنجازه، والتحديات التي واجهت التنفيذ، والنتائج التي تحققت على أرض الواقع، بما يعزز الشفافية والثقة في المبادرة.

وهنا تبرز مسؤولية المركز المصري للسلام العالمي وحقوق الإنسان، بقيادة المستشار الأستاذ الدكتور محمد كمال علام، والمنظمة السودانية، بقيادة الدكتور صديق مأمون التوم، في العمل على بلورة مخرجات قابلة للتنفيذ، وتحديد الجهات التي يمكن أن تسهم في دعمها، وفق اختصاصات كل جهة وإمكاناتها.

كما أن العلاقات التي يتمتع بها الدكتور صديق مأمون التوم لدى الجانبين المصري والسوداني يمكن أن تساعد في فتح أبواب جديدة للتواصل والتعاون، متى ما جرى توظيفها ضمن رؤية واضحة وأهداف محددة.

إن مثل هذه الخطوات من شأنها أن تمنح الملتقى امتداداً عملياً، وتساعد على تحويله من مناسبة موسمية إلى مسار مستمر للتعاون الإنساني والتنموي.

المجتمع المدني… شريك في صناعة المستقبل

لم يعد دور المجتمع المدني مقتصراً على تقديم المساعدات أو تنظيم الفعاليات، بل أصبح شريكاً مهماً في تشخيص المشكلات، وتعبئة الموارد، وبناء الثقة، وتقديم المبادرات التي تسند جهود المؤسسات الرسمية وتستجيب لاحتياجات المجتمع.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية مشاركة الشخصيات العامة والخبراء والباحثين والمرأة والشباب، إلى جانب المؤسسات المعنية بالسلام وحقوق الإنسان والإغاثة والتنمية، حتى تكون مخرجات الملتقى معبرة عن تنوع المجتمع وقادرة على الاستجابة لأولوياته الحقيقية.

ويأتي تبنّي المركز المصري للسلام العالمي وحقوق الإنسان لهذه المبادرة، بالتعاون مع منظمة الحملة الشعبية القومية للإغاثة والتنمية ودعم القوات المسلحة والمتأثرين بالحرب، تأكيداً لأهمية العمل المشترك بين المؤسسات المصرية والسودانية، وضرورة توسيع قاعدة المشاركة لتشمل مختلف الفئات القادرة على الإسهام في التنمية والسلام.

إن نجاح هذه المبادرات يرتبط بقدرتها على استيعاب الطاقات المختلفة، وتوفير مساحة حقيقية للحوار، وإتاحة الفرصة أمام أصحاب الخبرة والكفاءة لتقديم رؤاهم ومقترحاتهم.

ومن هنا، فإننا نثمّن دور المستشار الأستاذ الدكتور محمد كمال علام في قيادة المركز المصري وتبنّي المبادرة، كما نثمّن دور أخينا الدكتور صديق مأمون التوم في قيادة المنظمة السودانية والسعي إلى تعزيز التواصل بين الأشقاء.

فالعلاقات المتميزة التي تجمع القيادات المجتمعية يمكن أن تكون جسراً مهماً للتعاون، متى ما ارتبطت بالعمل المؤسسي والشفافية وتحديد الأولويات، وأصبحت وسيلة لتجميع الطاقات لا احتكار المبادرات.

كما أن العلاقات المصرية السودانية تحتاج إلى مبادرات شعبية مسؤولة، تعزز التواصل بين المواطنين، وتواجه الصور النمطية، وتدعم التعاون في مجالات التعليم والصحة والثقافة والتدريب والتنمية.

فالعلاقات بين الدول تزداد قوة حين تجد سنداً حقيقياً لدى الشعوب، وحين يشعر المواطن بأن هذه العلاقات تنعكس إيجاباً على أمنه وكرامته وفرصه في الحياة.

مؤسسات تجمع ولا تفرق… وقيادات تصنع الأمل

إن الإعلان عن هذا الملتقى يستحق التقدير من حيث رسالته وأهدافه المعلنة، كما يستحق القائمون عليه التشجيع على مواصلة العمل بروح الشراكة والمسؤولية.

وفي مقدمة الجهات التي تستحق الإشادة، المركز المصري للسلام العالمي وحقوق الإنسان، برئاسة المستشار الأستاذ الدكتور محمد كمال علام، لتبنّيه هذه المبادرة واحتضان فكرة التعاون من أجل السلام وحقوق الإنسان، بالتكامل مع منظمة الحملة الشعبية القومية للإغاثة والتنمية ودعم القوات المسلحة والمتأثرين بالحرب، برئاسة الدكتور صديق مأمون التوم.

وتحية خاصة  للدكتور صديق مأمون التوم، الذي نأمل أن تظل علاقاته المتميزة مع الأشقاء المصريين والسودانيين رصيداً لخدمة القضايا المشتركة، وجمع الشخصيات والمؤسسات حول أهداف إنسانية ووطنية، وتعزيز التواصل بين الجانبين في هذه المرحلة الدقيقة.

إننا نحتاج إلى قيادات تؤمن بأن جمع الناس مسؤولية، وأن بناء الجسور أكثر قيمة من تعميق الخلافات، وأن النجاح الحقيقي لا يتحقق بكثرة الظهور، بل بقدرة الإنسان على إحداث أثر إيجابي في محيطه.

والأمل أن تسهم هذه المبادرة في توسيع دائرة المشاركة، واستقطاب الكفاءات والخبرات، وفتح آفاق جديدة أمام العمل المشترك، بما يجعل الملتقى نقطة انطلاق لشراكات مستمرة لا تنتهي بانتهاء فعالياته.

كما نأمل أن يواصل المركز المصري للسلام العالمي وحقوق الإنسان والمنظمة السودانية جهودهما في متابعة مخرجات الملتقى، والعمل على تطويرها إلى برامج ومشروعات تخدم الإنسان، وتستجيب للاحتياجات الفعلية، وتدعم العلاقات المصرية السودانية على أسس من الثقة والتعاون المتبادل.

فالمرحلة الراهنة تحتاج إلى كل جهد صادق يخفف المعاناة، ويقرب المسافات، ويعيد الاعتبار لقيم التضامن والتكافل والتعايش.

خاتمة: النيل يجمعنا… والإنسان غايتنا

إن أعظم ما يمكن أن يقدمه أبناء وادي النيل في هذه المرحلة هو أن يجعلوا من روابط التاريخ والجغرافيا أساساً لمستقبل أكثر أمناً وتعاوناً وتكاملاً.

فالنيل الذي جمع ضفاف مصر والسودان، لم يكن يوماً مجرد مجرى للمياه، بل ظل رمزاً للحياة والتواصل والمصير المشترك. وإذا كانت الحروب تترك جراحها في الأرض والإنسان، فإن التضامن الصادق قادر على أن يزرع بذور التعافي، وأن يفتح نوافذ الأمل أمام الأجيال القادمة.

ومن هنا، فإننا نأمل أن يشكل ملتقى أبناء النيل للسلام العالمي وحقوق الإنسان، الذي يتبناه المركز المصري للسلام العالمي وحقوق الإنسان برئاسة المستشار الأستاذ الدكتور محمد كمال علام، بالتعاون مع منظمة الحملة الشعبية القومية للإغاثة والتنمية ودعم القوات المسلحة والمتأثرين بالحرب برئاسة الدكتور صديق مأمون التوم، بداية لمسار مؤسسي متواصل يجمع المصريين والسودانيين حول قضايا الإنسان والسلام والتنمية.

إننا لا نريد سلاماً يُكتب في البيانات ثم يغيب عن حياة الناس، ولا تضامناً تلتقطه الكاميرات ثم ينتهي بانتهاء المناسبة؛ بل نريد سلاماً يُترجم إلى أمن، وتضامناً يتحول إلى عمل، وشراكة تُثمر تنمية، وحقوقاً تُصان، وكرامة إنسانية لا تقبل المساومة.

ونأمل أن ينجح القائمون على هذه المبادرة في تحويل العلاقات المتميزة التي تربط الشعبين إلى فرص حقيقية للتعاون، وأن يجد الدكتور صديق مأمون التوم، بالتعاون مع المستشار الأستاذ الدكتور محمد كمال علام، المساحات المؤسسية المناسبة لجمع المزيد من الشركاء والداعمين حول برامج تخدم الإنسان وتخفف المعاناة.

فالأمل لا يصنعه شخص واحد، ولا مؤسسة واحدة، وإنما تصنعه إرادة جماعية تلتقي فيها الرؤية الصادقة مع التخطيط الجاد والعمل المستمر. وتلك هي القيمة التي نرجو أن يضيفها ملتقى أبناء النيل إلى العلاقات المصرية السودانية.

ومن القاهرة، عاصمة اللقاء المرتقب، نأمل أن تنطلق رسالة واضحة إلى العالم: أن شعبَي مصر والسودان قادران، بتكاتف مؤسساتهما ومجتمعيهما، على تحويل المحن إلى فرص للتعاون، والمعاناة إلى دافع للبناء، والروابط التاريخية إلى مشروعات مستقبلية تخدم الإنسان وتصون كرامته.

معاً من أجل السلام والبناء والإغاثة الإنسانية لشعبي وادي النيل… لأن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا، ولأن الإنسان يستحق أن يعيش آمناً كريماً، ولأن المستقبل الذي نريده لأبنائنا يبدأ بعملنا اليوم..

شارك: تنزيل المقالة PDF
#مقالات رأي

أخبار ذات صلة

السابق ملتقى أبناء النيل للسلام العالمي وحقوق الإنسا...