سمية سيد تكتب: فشل حكومة كامل يتحملها البرهان وحده( ١ )
بينما تتجه الأنظار الى الميدان العسكري وسير المعارك، تبرز معركة أخرى لا تقل ضراوة ولا شراسة تدور في ميادين اخرى في بيوت المواطنين وشوارع المدن؛ إنها معركة البقاء اليومي.والمفارقة التي لا يمكن إغفالها...
بينما تتجه الأنظار الى الميدان العسكري وسير المعارك، تبرز معركة أخرى لا تقل ضراوة ولا شراسة تدور في ميادين اخرى في بيوت المواطنين وشوارع المدن؛ إنها معركة البقاء اليومي.
والمفارقة التي لا يمكن إغفالها اليوم تتمثل في تلك الفجوة الحادة بين القدرة على إدارة المشهد العسكري والأمني، والعجز الفاضح عن إدارة الشأن المدني والخدمي.
نجحت القوات المسلحة السودانية العريقة في هزيمة الجنجويد رغم الدعم الخارجي الغير مسبوق والمعروف حتى على مستوى المؤسسات الدولية وعلى كافة الأصعدة. مقابل فشل كبير في ادارة الدولة ومعاش الناس.
هذا التباين لا يعود إلى شح الموارد كسبب رئيسي، بل هو انعكاس لأزمة هيكلية أعمق في ادارة الحكم نفسها ، وضعف والاستجابة المتواصلة لاحتياجات الناس الأساسية ، حيث اهدرت حكومة كامل ادريس كرامة المواطن السوداني بتحول شريحة كبيرة جدا إلى فئة المتسولين وليس مجرد فقراء لا يكفيهم دخلهم إلى مقابلة كافة الاحتياجات اليومية .
حكومة مدنية بكامل هيئتها عاجزة تماما عن متابعة مهامها الوظيفية العادية ، وفاشلة عن اتخاذ سياسات اصلاحية ثم تعلق هذا الفشل في عدم وجود موارد وفي الصرف على المجهود الحربي
لا ينكر إلا مكابر ان الصرف على المعركة الوجودية هي اولوية تتطلب حشد الموارد لمقابلة الصرف المتزايد . في المقابل فان الركون إلى سردية شح الموارد هو تبرير ضعيف وكاذب لان موارد السودان معروفة ولا تحتاج إلى تفصيل ، بل ان عدد من المستثمرين والدول أتت لفتح مجالات للاستثمار رغم الحرب وعدم الاستقرار .
الفشل لهذه الحكومة يبدو واضحا عندما تتم معالجة قضايا حياتية من صميم عمل الجهاز التنفيذي من خلال توجيه صادر من رئيس مجلس السيادة . فعندما تقرأ ( وجه البرهان) تظهر لك ان الحكومة تجلس على كرسي بلا مهام .
حصر سلطة القرار في الهرم السيادي والعسكري ادى إلى تجريف الجهاز التنفيذي، وتحويل الوزارات والحكومة إلى مجرد هياكل كسيحة لا تملك صلاحية أو رؤية للتدخل.
تتجلى خطورة هذا النهج في حقيقة أن “شرعية الحكم” لا تُبنى فقط عبر فرض السيطرة للقوانين الاستثنائية، بل تستند بالأساس إلى قدرة السلطة على تقديم الحد الأدنى من الخدمات التي تجعل الحياة ممكنة. وحين يصبح الحصول مياه صالحة للشرب، أو توفير جرعة دواء، أو انتظام التيار الكهربائي أشبه بالمستحيل، فإن صبر المواطن يبدأ في الانهيار تدريجيا وتتحول الدولة في نظر مواطنيها من ملاذ امن إلى كيان غائب يُثقل كاهلهم بالجبايات والقرارات الفوقية دون مقابل في الخدمات الضرورية .
إن أزمة “معاش الناس” وتداعي قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية ليست سوى نتيجة حتمية للإصرار على إدارة الاقتصاد والخدمات بعشوائية عبر كوادر غير مؤهلة بدلاً من “الكفاءات والحلول الفنية فالاقتصاد لا يدار بالبيانات الصارمة والإجراءات الامنية التعسفية بل بالسياسات المدروسة ، وهو امر مفقود في الحكومة الحالية
وما لم تدرك القيادة العليا المتمثلة في رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان أن استعادة القدرة على إدارة الحياة اليومية للمواطنين تُعادل في أهميتها السياسية والاستراتيجية أي مكسب آخر، فإن اتساع هذه الفجوة سيلتهم بالكامل ما تبقى من شرعية المؤسسات القائمة بعد ان تصبح معزولة عن هموم المواطن وقفة الملاح اليومية .
نواصل



