*الدكتَور كامل إدريس ...* *تعساً تعساً .. ساء ما تفعلون ...!* *حيدر التوم خليفة*
جاء في الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من قومي ، فقال أحد الرجلين: *أمرنا يا رسول الله*،*وقال الآخر مثله**فقال: إنا لا نولي هذا من سأله ولا من...
جاء في الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من قومي ، فقال أحد الرجلين:
*أمرنا يا رسول الله*،
*وقال الآخر مثله*
*فقال: إنا لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه ..*
*وفي رواية لمسلم أنه قال: لا نستعمل على عملنا من أراده. والله أعلم.*
كنت اتمني أن يكون عنوان هذا المقال ( "بَخْ بَخْ" .. فاز ما تعملون) تعبيراً عن إعجابي بما انجزتم ، ولكن خاب الرجاء ، وأعتم الضياء ..
*فما الحكاية ..؟*
كلنا يعلم أن الرجل سعي لهذا المنصب حتي حفيت قدماه ، وقلنا خيراً ، لعل فيه ميزات لم ندركها ، وقدرات لم نستبنها ، خاصة وانه قدم سيرةً مهنية طيبةً مقنعةً ، رغم ما شاب بعضها من دخن ، قلنا تجاوزوا ذلك ولا تقفوا عند اللَمم ، وكل ابن آدم خطاءُُ وخيرُ الخطائين التوابون ..
ولكن وللحقيقة ، فان الدكتور كامل ادريس أخاب ظننا ، وبعثرَ أملنا ، عندما قتل تماماً منصب رئيس الوزراء ، وحط به الي قاع الغارقين ، فأفل بريقه ليس كمنصب تشريفي كما أراد له اهل الحكم الأسبق ، ولكن كمنصب إنجاز ، وكأمانة لها شروطها وواجباتها ، اذ لم يبدِ حتي اليوم اي قدرات ابداعية صاعدة ، او إمكانيات ادارية فاعلة ، تشفع له عند التقييم المدخلي ، فقد ظل شبحاً حاملاً ، وظلاً متقاصراً ، وخيالاً متناقصاً متراقصاً زادنا إحباطاً وخبالا ، ورسماً باهتاً لشخص معطوب الارادة ، محدودَ القدرات ، فأصبحنا بين منكرين له ، وبين شاكين في عقولنا ، وحسن تقييمنا ، وتساءلنا هل فعلاً *"تحت القبة فكي"؟* ..
وهنا لا نتجني عليه او نهاجمه تطاولاً ، او ننتقده جزافاً ، فبيننا وبينه العطاء ، وليس له عندنا من شفيع غير الإنجاز ، فإن اوجب فقد أوجب ، وذاك هو الكسب المتين ، وان فشل فذاك هو الخسران المبين ، ولا نريد ان نحاكمه من مقولة (الجواب ظاهر من عنوانه) أو خريف الخضرة رشاشه الاول ، فقد كان أملُنا فيه متسامياً ، ورجاؤنا فيه متعالياً سامقاً ..
في امريكا عندما يكمل الرئيس المائة يوم الاولي من عمر رئاسته ، ينبري لها الاعلام والمحللون والمختصون والخبراء ومراكز البحوث ، دراسة ، وتقليباً وبحثاً ، وتحليلاً ، لكل ما مر فيها من احداث ووقائع ، وتقييماَ لما اُتبع حيالها من سياسات ومعالجات ، وتحديداَ لكيفية تعامل الرئيس معها ، وتعرجات خط تفكيره ، ومسار تصرفه ، وفي المجمل تقييم شامل لعطائه فيها ، وهو ما يعتبره البعض دليلاً علي ما سوف يكون عليه الحال خلال فترته الرئاسية ..
اذكر ان الرئيس ترامب عندما اعيد انتخابه لم يهدر كثيرَ وقتِ ، فقد عمد الي اختيار وزرائه قبل نهاية شهر ديسمبر ، عندما كان الرئيس بايدن بطة عرجاء ، وفي *الساعة الاولي* بعد ادائه القسم ، وقع اكثر من عشرين امراً تنفيذياً معظمها يخص سيادة الدولة ، وكلها ضمن برنامجه الانتخابي ..
من الواضح ان د. كامل يسبح في بحر لُجي لا يستبين موقعه ، ولا يدري موقفه المأزوم ، فهو لا يعرف من اين يبدأ ، ولا كيف يبدأ ، والانكي لا مستشاراً فاعلاً يُعين ، ولا مساعداً فالحاً يُبين ..
فالرجل الي الان وبعد مرور عام ونيف ، لم يقدم خطة تطابق وتخدم وتوازي المرحلة الاخطر ، وانه مثل كثيرٍ من التكنوقراط يجيدون القول ولا يحسنون الفعل ، جاء وذهب لم نحس له ركزا ، ولم تُحكي له ذكري ، مثل طائر حط علي فرع ، اكثر الصراخ والتغريد ولا مجيب ، ومن ثم سئم فطار بعيداً ، لم يترك أثراً ، ولم يخلف قليل نجاح ، غير صياح ذهبت به الرياح ، فأصبح كالمنبت لا ارضاَ قطع ولا ظهراً ابقي ، ونعوذ بالله له من ذلك ، فإن التاريخ لا يذكر الخاملين والاشباح ...
والدولة الان بلا ملامح لغياب الحكومة الفاعلة الرشيدة ، واخشي ان يكون الدكتور جزءً من ديكورِ مسرحٍ أعِد جيداً ، وان تعيينه جاء (لإكمال شغل) مُستغفلاً ، والأمَرَ الأدهي إن صح ، ان يكون عالماً بذلك ، راضياً به ، طمعاً في بريق الموقع ، وإشباعا لجوع نفسي لمنصب لا يمتلك له اهلية او قدرات فكرية وإدارية ، علي الاقل حتي الان ، فربما يخيب تقييمها ويرجع بريمونتادا مكذباً ما قلناه ، وهو عندي كطلوع الشمس من مغربها ، ورابع المستحيلات ، كالغول والعنقاء والخل الوفي ..
وقد نتساءل هل هو مغلول اليدين محاصر القرار ، مقيد الحركة ..؟
قد يكون هذا صحيحاً الي مدي ، ولكن في الغالب الاعم ، الامر ليس كذلك ، وانما تدني قدرات تستحوذه وتلف شخصيته *بالكامل* .
ان البلد في حالة حرب ، والحادثات جسام ، وهي تُسابقُ الزمن للاستفادة من كل دقيقة وثانية لتوظيفها ايجاباً ، وفي مثل حالتنا هذه فساعةُُ من زمن تحدث فرقا دعك عن شهور عديدة مرت ، سمعنا في بدايتها ضجيجاً ولم نر طحناً ، بل طنيناَ مؤذيا ..
وهذا امر لازمه داخلياً وخارجياً ، فحتي عندما اتجه الرجل الي الخارج واختار مصر أولي محطاته الخارجبة ، قلنا خيراً ونِعم الاختيار ، ولكن وضح ان الزيارة تشابه ما تلاها من رحلات ، كانت عبارة عن حملة علاقات عامة أعدت علي عجل ، لإثباتَ وجودِ لا اكثر ، اي من منصة انا هنا ، وهي زيارة لم نرَ لها حتي الان ، ولو تلميحاً ، اثراً ملموساً ، او مردوداً ايجابياً علي المواطن داخل البلاد او على ذلك الذي اختار مصر وطناً ثانياً ولا اقول مكاناً للجوء ، الا ان تكون هناك من الامور التي تم التوافق والتوقيع عليها ما لم يعلن عنها ، وهي امور يأنف العسكر منها ، ويفرون من تبعات تعاطيها مستقبلاً كفرار السليم من الأجرب ، وذلك كما طفح ورشح من جراب حكاوي سُمار ِالسياسة ، صِدقاً ومكايدة ، وجعلوها من زبدة اُنسِهم المحبب ، وبُهارِ نجوي المنافي ..
الشئ المؤسف ان الرجل ترك انطباعاً سلبياً سيمته العجز لدي معظم الناس ، ولم يترك مساحةَ مناورةٍ كبيرةٍ لمؤيديه حتي يدافعوا عنه اعتماداً علي انجازاته المعدومة ..
ونقول له .. :
ليتك تعلم ان أقيم شئ في هذا العالم هو الوقت ، وان *الحركة هي التي تصنع الوجود* ، وان *الثبات والجمود هو موت سرمدي* ، وفي حالتنا موت سريري تُقاد اليه بلادنا وولاة امرها غافلون ، لهذا نستصرخك ، تحرك ، انجز ، واخرج من شرنقة السلبية ، ومن بياتٍ شتوي نلمَسَه ونحن في عز الصيف ...
ونخاطبك من موقع الشراكة في الوطن ، والدافع الاخلاقي ، اشفاقاً علي بلد ينسربُ من بين ايدينا سريعاً ونحن نلمحُ ذلك بحسرة ، نريد منك إجابة صريحة ، هل تستعذب ان تظل شبحاً وظلاً باهتاً لعسكرٍ ماكرون ، وشخصاً كسيراً ، مهيض الجناح ، شحيح العطاء ..؟
ام تنتفض إنجازاً وعطاءً ، وتبصم علي صفحة التاريخ السوداني كرئيس مُنجزٍ ، عاملٍ ، كان قدر التحديات العظام ..؟
ام تجعلنا *نلعن اليوم الذي باع لنا فيه العسكر الأمل الكذوب والظل الضحي المتنقل* ...!
إختار الان ، فالوقت ينفد ، *إختار إما ان تكون او لا تكون* وحتى لا تضطر لاحقاً الي الغناء مع المتنبي مردداً (وحسب المنايا ان يكن أمانيا) …
*حيدر التوم خليفة*
الخرطوم



