الرئيسية / مقالات رأي / محجوب أبوالقاسم يكتب بركاوي المجتم...
مقالات رأي

محجوب أبوالقاسم يكتب بركاوي المجتمع الدولي واجب

من يتابع المشهد الذي يمر بوطننا  منذ اندلاع ثورة ديسمبر وما تلاها من تحولات سياسية وأمنية يدرك أن السودان لم يكن بعيدا عن حسابات دولية وإقليمية متشابكة وأن البلاد ظلت طوال السنوات الماضية ساحة مف...

محجوب أبوالقاسم

يكتب

بركاوي المجتمع الدولي واجب
2026-09-24 4 دقائق قراءة 7 مشاهدة

من يتابع المشهد الذي يمر بوطننا  منذ اندلاع ثورة ديسمبر وما تلاها من تحولات سياسية وأمنية يدرك أن السودان لم يكن بعيدا عن حسابات دولية وإقليمية متشابكة وأن البلاد ظلت طوال السنوات الماضية ساحة مفتوحة لتقاطعات المصالح والنفوذ حتى وصلت إلى حرب الكرامة التي دخلت معها الدولة والشعب في معركة وجود لا تقبل أنصاف الحلول.

كان الرهان على أن يؤدي تفكك الدولة وإضعاف مؤسساتها إلى جعل السودان لقمة سائغة لكن ذلك الرهان اصطدم بحقيقة أثبتتها الحرب الدولة لم تسقط والشعب لم يستسلم والجيش لم ينكسر، ففي مواجهة التحديات وقفت القوات المسلحة إلى جانب القوات المشتركة والشرطة والأجهزة النظامية والمستنفرين والمقاومة الشعبية مستندة إلى ظهير شعبي واسع وقدم السودانيون تضحيات كبيرة دفاعا عن الأرض والسيادة وسقط شهداء في ميادين القتال لكن تضحياتهم أسهمت في تغيير موازين المعركة وإفشال رهانات كانت تراهن على انهيار السودان.

وفي المقابل ظل المجتمع الدولي طوال مراحل عديدة من الحرب أمام مشاهد إنسانية وأمنية بالغة القسوة ملايين المواطنيين تعرضوا للنزوح وتضررت المدن والقرى وانتهكت الحقوق ودمرت الممتلكات والبنى الأساسية ورغم ذلك بدا الموقف الدولي عاجز عن إنتاج استجابة تتناسب مع حجم الكارثة الأمر الذي جعل قطاعات واسعة من المواطنين تفقد ثقتها في عدالة المواقف الدولية وتوازنها.

المشكلة ليست في وجود المجتمع الدولي ولا في مطالبة السودان العالم بالاضطلاع بمسؤولياته وإنما في ازدواجية المعايير التي يشعر بها السودانيون عندما يرون أن بعض الانتهاكات تجد اهتماما واسعا بينما تمر انتهاكات أخرى وكأنها لم تحدث.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هل ينبغي للسودان أن يجعل مستقبله رهين لما سيقوله الخارج أو يقرره

الإجابة التي تفرضها التجربة تقول إن الاعتماد الأول يجب أن يكون على الداخل على الشعب السوداني وعلى مؤسسات الدولة وعلى الجيش والقوات النظامية وعلى القوى الوطنية القادرة على حماية الدولة وصياغة مشروعها السياسي بعيدا عن الإملاءات الخارجية.

ولهذا فإن التعويل المفرط على المنابر الدولية لا ينبغي أن يكون بديل عن امتلاك القرار الوطني فحتى أكثر الخطابات تأثيرا في المحافل الدولية لن تكون لها قيمة حقيقية إذا لم تستند إلى دولة متماسكة ومؤسسات قوية وشعب يعرف ماذا يريد.

سيادة الرئيس البرهان فإن امامك فرصة تاريخية لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والشعب على أساس الثقة والمسؤولية لقد أثبتت سنوات الحرب أن صمود الدولة لم يكن نتاج مؤسسة واحدة وإنما نتيجة تضحيات واسعة شارك فيها السودانيون بمختلف مواقعهم.

ومن هنا فإن كل قرار يتعلق بمستقبل السودان ينبغي أن يقاس أولا بمصلحة الشعب وبحماية سيادة الدولة وبالحفاظ على مؤسساتها وبضمان مستقبل أجيالها

فالشعوب هي السند الحقيقي للدول والشرعية التي تستند إلى إرادة شعبها أقوى من أي دعم خارجي مؤقت.

لقد علمتنا الحرب درس قاسي لا أحد يحمي السودان مثل السودانيين ولا أحد يدفع ثمن انهياره مثلهم.

ولذلك فإن السودان يحتاج اليوم إلى قراءة جديدة للعالم لا عزلة فيها ولا ارتهان ولا انتظار لما يأتي من الخارج وإنما علاقات متوازنة تقوم على المصالح المتبادلة وقرار وطني مستقل ودولة تعرف وزنها وموقعها ومصالح شعبها.

 

وإذا كان بركاوي المجتمع الدولي قد أصبح واجبا فالأولى أن يكون واجبنا الأكبر هو بناء سودان قوي متماسك قادر على حماية قراره وسيادته ولا ينتظر من أحد أن يمنحه ما يستطيع السودانيون أن يصنعوه بأنفسهم.

ولنا عودة.

شارك: تنزيل المقالة PDF
#مقالات رأي

أخبار ذات صلة

التالي الجالية السودانية في مصر ليست ساحةً للانقسام.... السابق *البشمهندس ايمن سيد احمد صادق يكتب تعقيباً ع...