الرئيسية / مقالات رأي / *وزارة الشؤون الدينية والأوقاف.. إلى متى...
مقالات رأي

*وزارة الشؤون الدينية والأوقاف.. إلى متى يستمر تهميش الدعوة في وطن أحوج ما يكون إلى صوت الحق؟*

*منزل زكريا النور سليمان*من المؤسف أن تُهمش وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، ويضيق على دورها في وقت يمر فيه الشعب السوداني بأقسى مراحل الابتلاء، وتتداعى فيه البيوت، وتُثقل الحرب كاهل الناس، وتتعاظم الحا...

*وزارة الشؤون الدينية والأوقاف.. إلى متى يستمر تهميش الدعوة في وطن أحوج ما يكون إلى صوت الحق؟*
2026-11-05 3 دقائق قراءة 14 مشاهدة

*منزل زكريا النور سليمان*

من المؤسف أن تُهمش وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، ويضيق على دورها في وقت يمر فيه الشعب السوداني بأقسى مراحل الابتلاء، وتتداعى فيه البيوت، وتُثقل الحرب كاهل الناس، وتتعاظم الحاجة إلى الكلمة الطيبة، والموعظة الصادقة، والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث في زمن المحن ليس تدمير البنيان وحده، بل أن يُترك الإنسان بلا زاد روحي، ولا خطاب يعيد إليه الطمأنينة، ويقوّي عزيمته، ويجدّد صلته بربه.

فلمصلحة من تُهمش وزارة الشؤون الدينية والأوقاف؟ ولماذا يُحاصر دورها في وقت يحتاج فيه السودان إلى إحياء رسالة المساجد، ودعم الدعاة، ورعاية الخلاوى، وتوجيه المجتمع نحو الصبر والتكافل والثبات؟

إن ما يثير القلق هو أن يُنظر إلى الوزارة باعتبارها عبئاً إدارياً يمكن تقليص دوره، بدلاً من أن تكون مؤسسةً فاعلة في معالجة آثار الحرب، وترميم النفوس قبل الجدران، وتعزيز قيم التراحم والتسامح والتكافل بين أبناء الوطن.

وإذا كانت هناك سياسات أو أجندات موروثة من العهد السابق، ارتبطت بتهميش العمل الدعوي وإضعاف مؤسساته، فإن الواجب اليوم هو مراجعتها بشجاعة وموضوعية، لا إعادة إنتاجها تحت أي مسمى، ولا السماح بأن تكون الدعوة إلى الله ضحيةً للصراعات السياسية والحسابات الإدارية.

إن الدعوة إلى الله ليست ترفاً فكرياً، ولا وظيفةً هامشية، ولا ملفاً يمكن إغلاقه عند أول خلاف؛ إنها رسالة أمة، وركيزة من ركائز تماسك المجتمع، ومصدر من مصادر القوة المعنوية في زمن الانكسار.

يا وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، إن السودان لا يحتاج إلى حضوركم في الهياكل والمكاتب وحدها، بل يحتاج إلى حضوركم في حياة الناس؛ في معسكرات النازحين، وبين الأسر المتعففة، وفي المساجد التي تنتظر الإعمار، والخلاوى التي تحتاج إلى الرعاية، وبين الشباب الذين يبحثون عن الأمل، والأسر التي أنهكتها الحرب.

إن المرحلة الراهنة تستوجب استعادة الدور الحقيقي للوزارة، وتمكين مؤسسات الدعوة من أداء رسالتها، وتفعيل البرامج الدعوية والإرشادية، وتوجيه الإمكانات لخدمة المجتمع، بعيداً عن التجاذبات السياسية والتهميش المتعمد أو غير المبرر.

فالأوطان لا تُبنى بالسلاح وحده، ولا تُستعاد بالعمران وحده؛ بل تُبنى كذلك بالإيمان، وتُحمى بالقيم، وتستعيد عافيتها حين يجد الإنسان من يوقظ في قلبه الأمل، وفي ضميره المسؤولية، وفي روحه الثقة بالله.

إننا لا نطالب بإمتيازات لأشخاص، ولا بمواقع لمؤسسات، وإنما نطالب بأداء رسالة دينية ووطنية لا يحتمل السودان التفريط فيها.

فليكن معيار المرحلة هو ما يحتاجه الشعب السوداني، لا ما تفرضه الحسابات السياسية؛ وليكن صوت الدعوة حاضراً حين تشتد المحن، لا غائباً حين تشتد الحاجة إليه.

فإذا كان الشعب السوداني في أشد الحاجة إلى من يذكّره بالله، ويشدّ أزره، ويجمع كلمته على الخير، فكيف يُهمَّش الدور الذي خُلقت هذه الوزارة لتؤديه؟

قال الله تعالى:

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾

صدق الله العظيم.

إن تهميش الدعوة في زمن المحن ليس مجرد خلل إداري؛ بل تفريط في موردٍ من موارد قوة المجتمع، وفي رسالةٍ يحتاج إليها السودان اليوم أكثر من أي وقت مضى.

شارك: تنزيل المقالة PDF
#مقالات رأي

أخبار ذات صلة

السابق *🌏شبكة المحيط الإعلامية* *أضواء البيان نيو...