الرئيسية / مقالات رأي / محجوب أبوالقاسم يكتب فرحة ما تمت!!...
مقالات رأي

محجوب أبوالقاسم يكتب فرحة ما تمت!!!

لم تكن الحرب التي اندلعت في الخامس عشر من أبريل مجرد معارك تدور في ميادين القتال وإنما كانت زلزالا اجتماعيا وإنسانيا هز حياة الملايين وأجبر أعدادا كبيرة من الأسر على النزوح واللجوء وتركت ورائها بيوت خ...

محجوب أبوالقاسم

يكتب

فرحة ما تمت!!!
2026-09-28 4 دقائق قراءة 25 مشاهدة

لم تكن الحرب التي اندلعت في الخامس عشر من أبريل مجرد معارك تدور في ميادين القتال وإنما كانت زلزالا اجتماعيا وإنسانيا هز حياة الملايين وأجبر أعدادا كبيرة من الأسر على النزوح واللجوء وتركت ورائها بيوت خاوية وأحلام مؤجلة وأسرا فقدت كل ما تملك، ومع ذلك ظل السودانيون كعهدهم صابرين على البلاء محتسبين يقاومون قسوة الظروف من أجل غاية واحدة أن يحفظوا لأبنائهم حقهم في الحياة والتعليم والمستقبل.

ومن بين هؤلاء الأسر آباء وأمهات حملوا هموم النزوح واللجوء وواجهوا شظف العيش وقلة الحيلة لكنهم لم يسمحوا لظروف الحرب أن تنتزع من أبنائهم حقهم في التعليم بذلوا ما استطاعوا وتحملوا المشاق وأنفقوا ما تبقى لديهم حتى جاء يوم الحصاد.
وكانت الفرحة كبيرة، طلاب في مختلف المراحل الدراسية حققوا نتائج مشرفة في امتحانات الشهادة الثانوية على وجه الخصوص تمكنوا رغم كل الظروف من إحراز درجات عالية تؤهلهم للالتحاق بالجامعات ليبدأوا مرحلة جديدة من حياتهم وليكون نجاحهم تعويضا لأسرهم عن سنوات الألم والسهر والخوف.

لكن وللأسف أن الفرحة لم تكتمل فاليوم أكتب عن قضية أثقلت كاهل عدد كبير من المواطنين بعدما تحدث إلي بعض أولياء الأمور وحملوني مسؤولية إيصال صوتهم إلى الجهات المختصة وهي قضية لا ينبغي أن تمر مرور الكرام بل تستحق الوقوف عندها ومعالجتها بصورة عاجلة وجذرية.

إنها قضية رسوم التقديم للجامعات المفروضة على الطلاب اللاجئين والتي تبلغ (٢٠٠) دولار قد يبدو الرقم في حسابات البعض مبلغ يمكن تدبيره لكنه بالنسبة لأسرة فقدت منزلها ومصدر دخلها ومدخراتها وأصبحت تعيش ظروف اللجوء والنزوح وتكابد تكاليف الطعام والسكن والعلاج فإن مبلغ (٢٠٠) دولار ليس رقم عابر بل حاجزا قد يقف بين الطالب وبين مستقبله.

وهنا تكمن المشكلة
كيف نطلب من أسرة فقدت كل شيء أن تدفع مبلغ كبير لمجرد أن تطرق باب الجامعةوكيف نحمل طالبا اجتهد طوال سنوات دراسته وحقق نتيجة تؤهله للتعليم الجامعي مسؤولية ظروف لم يكن له فيها يد؟

إن هؤلاء الطلاب لم يختاروا الحرب ولم يختاروا النزوح أو اللجوء، ولم يختاروا أن يفقد آباؤهم مصادر رزقهم وممتلكاتهم كل ما فعلوه أنهم تمسكوا بحقهم في التعليم واجتهدوا وحققوا النجاح.

ولذلك فإنني أناشد الحكومة والجهات المسؤولة وبصفة خاصة الجهات المعنية بالتعليم العالي والقبول النظر بعين الرأفة والمسؤولية الوطنية إلى أوضاع هؤلاء الطلاب وأسرهم وإعادة النظر في الرسوم المفروضة عليهم وإيجاد معالجة تضمن عدم حرمان أي طالب مستحق من التقديم والالتحاق بالجامعة بسبب العجز عن سداد هذه الرسوم، فالجامعة يجب أن تكون بوابة للمستقبل لا بابا جديدا للإقصاء.
وهناك في أماكن النزوح واللجوء طلاب كثر يقفون اليوم على مرمى ظروف قاسية ينتظرون فرصة واحدة فقط حتى يواصلوا الطريق الذي بدأوه بالاجتهاد والصبر. بعضهم قد يكون طبيب الغد أو المهندس أو المعلم أو الباحث أو صاحب مشروع يسهم في إعادة بناء وطنه.

إن ضياع عام دراسي بسبب عجز أسرة عن دفع رسوم التقديم قد يبدو في الظاهر مجرد تأخير لكنه في حياة شاب أنهكته الحرب قد يتحول إلى انقطاع كامل عن التعليم وربما إلى ضياع حلم ظل سنوات طويلة يعمل من أجله.

لقد خسر المواطنون بسبب الحرب الكثير البيوت، الأموال الوظائف، والاستقرار فلا ينبغي أن يخسر أبناؤنا ومستقبلهم أيضا.

الرسوم يمكن مراجعتها والاستثناءات يمكن تنظيمها والمعالجات يمكن إيجادها لكن إذا ضاع الطالب من مقعده الجامعي فقد يكون من الصعب إعادة الزمن إلى الوراء.

ومن هنا فإن القضية ليست مجرد رسوم تقديم وإنما قضية مستقبل جيل كامل دفع ثمنا باهظا لحرب لم يخترها.

نريد أن تكتمل فرحة هؤلاء الطلاب وأن تتحول شهاداتهم ودرجاتهم العالية إلى مقاعد جامعية لا إلى أوراق محفوظة في أدراج أسر أنهكها اللجوء والنزوح.

فلا تجعلوا ال٢٠٠ دولار سببا في ضياع مستقبل طالب.

ولنا عودة؟

المقرن 
٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦م

شارك: تنزيل المقالة PDF
#مقالات رأي

أخبار ذات صلة

التالي المتعاونون مع المليشيا... خطر داهم! محمد الت... السابق د.احمد التجاني محمد الحملة الكبرى للذكر وال...