الرئيسية / مقالات رأي / بروفسور كامل إدريس...غير عتبة مكتبك!...
مقالات رأي

بروفسور كامل إدريس...غير عتبة مكتبك! محمد التجاني عمر قش

عبارة "غير عتبة دارك" وردت أصلا على لسان سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، موصيا ابنه إسماعيل، ولكننا نستخدمها هنا مجازا لنقول للسيد رئيس مجلس الوزراء: عليك إما أن تغير حكومتك، أو طريقة إدارتك لشؤون...

بروفسور كامل إدريس...غير عتبة مكتبك!

محمد التجاني عمر قش
2026-10-02 4 دقائق قراءة 20 مشاهدة

عبارة "غير عتبة دارك" وردت أصلا على لسان سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، موصيا ابنه إسماعيل، ولكننا نستخدمها هنا مجازا لنقول للسيد رئيس مجلس الوزراء: عليك إما أن تغير حكومتك، أو طريقة إدارتك لشؤون الدولة أو تغيير الإثنين معا، وذلك أفضل لمصلحة البلاد والعباد! والحكومة قد أعلنت أولويات كثيرة تمتد من السلام والعودة الطوعية وإعمار البلاد إلى معاش الناس والخدمات والإنتاج والاستثمار. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل التشكيل الوزاري الحالي قادر بالفعل على حمل هذه الأهداف وتحويلها إلى واقع؟ وهل تحقق من هذه الأهداف شيء فعلا؟ وهل تقدمت حكومة البروفسور كامل بخطوات عملية لمعالجة أزمة المعيشة والخدمات، أم أنها قد ظلت رهينة الفشل، حتى بلغت القلوب الحناجر، وضاق الناس ذرعا، وازدادت معاناتهم اليومية؟ أعتقد أن الوقع يشير إلى تردي الخدمات من كهرباء وماء ووقود؛ خاصة في العاصمة المثلثة! إن المطلوب اليوم ربما أكبر من تغييرات متفرقة، بل وقفة شجاعة أمام المرآة الحكومية: من أنجز؟ ومن تعثر؟ ومن يملك رؤية؟ ومن يستطيع إدارة وزارته في زمن الحرب وما بعدها؟ ومن يحتاج إلى أن يفسح المجال لغيره؟

في واقع الأمر بدأ التململ يدب في نفوس الناس لأسباب عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر: ترنح الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، كما أن الوقود قد صادر "دغي جدي" كما يقول المثل الكردفاني، كناية عن الندرة، إذا لم يكن الانعدام التام، وقد عاد سائقو العربات إلى المبيت في الصفوف أمام محطات الوقود أملا في الحصول على ما يسد الرمق من البنزين. والمواطن يئن تحت وطأة الغلاء الطاحن، والمرضى يبكون من عدم توفر الدواء في المستشفيات، وطلاب الجامعات ضاعت عليهم السنين وهم ينتظرون التخرج، ومع ذلك يأمر وزير التعليم العالي بعودة مراكز الجامعات من الخارج إلى حضن الوطن دون توفير مقومات العملية التعليمية في حدها الأدنى، إذ لا توجد مختبرات ولا مكتبات ولا حتى أساتذة!

وحسب رأي كثير من المراقبين، يبدو أن حكومة البروفسور كامل إدريس تعيش في برج عاجي، ولا تدري عن هموم الناس شيئا، فهل أصابتنا لعنة الكفاءات الأممية، حيث علق الناس سابقا آمالا عريضة بالدكتور عبد الله حمدوك، ووصفوه بالمؤسس؛ نظرا لخبرته في المنظمات الدولية، ولكنه باء بفشل ذريع، وخلف وراءه اقتصادا منهكا، وأدخل البلاد في دوامة من المصاعب الاقتصادية والأمنية توشك أن تودي بالدولة تماماً. فهل يسير البروفسور كامل إدريس على ركاب سلفه، فهو الآخر كان يعمل في الأروقة الدولية، بينما أداؤه حتى الآن يثبت أن واقع السودان يتحدى قدرات أصحاب الخبرات الدولية! 

لقد عجزت حكومة السيد إدريس عن توفير الحد الأدنى من الخدمات وضرورات الحياة حتى داخل العاصمة، وما زيارة السيد رئيس مجلس السيادة إلى المنطقة الصناعية في بحري إلا دليلا قاطعا على فشل الجهاز التنفيذي للدولة، وغياب حكومة السيد كامل إدريس، مما أضطر الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى ممارسة العمل التنفيذي تحت ظل شجرة، وأمام ستات الشاي! لذلك نقول للبروفسور كامل إدريس غير عتبة مكتبك. علما بأن هذه العبارة ليست لإثارة الضجيج، وإنما رسالة تقول: راجع فريقك قبل أن تحاسبك المرحلة، وغيّر من يحتاج إلى تغيير من أعضاء حكومتك وجهازها التنفيذي، وأبقِ من يثبت قدرته على الإنجاز، وأفتح الباب أمام الكفاءات التي ظلت خارج المشهد فالسودان لا ينتظر حكومة كاملة بلا أخطاء، لكنه ينتظر حكومة تعرف أين أخطأت، وتملك شجاعة تصحيح الخطأ.

شارك: تنزيل المقالة PDF
#مقالات رأي

أخبار ذات صلة

السابق الدكتور/ أحمد التجاني محمد يكتب :* 🌀 تهنئة...